أتمنى أن يكون الإخوان الآن سعداء وهم يخسرون كل شيء في مقابل أطماعهم الزائلة.. ها هي حركة 6 أبريل والقوى السياسية، التي طالما ساندت الإخوان ودافعت عنهم في مواجهة نظام مبارك، ها هي الآن تهتف بسقوطهم.. ها هو الشعب الذي انخدع فيهم بات ساخطًا عليهم وعلى سياساتهم الضيقة التي مصدرها مكتب الإرشاد وهدفها مصلحة الجماعة فقط.. كان أمام الجماعة فرصة كبيرة للم الشمل وبناء الوطن بتنظيمهم، ولكن يبدو أنهم يسيرون في نفس طريق نظام مبارك ويضيعون ما أضاعه مبارك في 30 سنة، ربما كان الوقت مبكرًا لنحكم على الإخوان, ولكنهم لم يعطونا أي بادرة أمل وتصرفاتهم وسياساتهم وأقوالهم تجعل الواحد منا يخشى على البلد والثورة، نسبة كبيرة من نجاح الحزب الحاكم هي قدرته على توصيل رسالة ثقة وطمأنة للشعب ليلتف حوله ويسانده، ولكن الإخوان لم يفعلوا ويبدو أنهم لن يفعلوا.. ولكن.. ولكن ما هو الحل؟!!.. هل نترك النظام يمضي فترته (4 سنوات) أم نعجل بسقوطه؟!!.. هل يقول الشعب كلمته ويترجم كرهه وسخطه على نظام الإخوان عبر الصناديق أم عبر الشارع؟!!.. أسئلة متروكة للمواطن.. وللأيام القادمة.. إن كان في العمر بقية.
في رأيي الشخصي - و قد يتفق معي كثيرون - أن أفضل إثنين حكما مصر في العصر الحديث هما محمد علي باشا و جمال عبد الناصر , صحيح أن كلا الرجلين كانا مستبدين و لا يؤمنان بالديموقراطية و تداول السلطة و لكنهما أحدثا نهضة حقيقية في مصر , فمحمد علي باشا بنى المدارس التعليمية و طور الجيش المصري و إهتم بالتعليم و جعل مصر دولة قوية تخشاها دول أوروبا و تصنع لها ألف حساب , و جمال عبد الناصر أسس إقتصاداً إشتراكياً وطنياً إنحاز للفقراء و بنى مشاريع عظيمة كالسد العالي و الحديد و الصلب بحلوان و جعل قناة السويس ملكاً للشعب بعد أن كانت "تكية" للخواجات و جعل لمصر مكانة على الخريطة الدولية بسبب مشاركته في تأسيس حركة عالمية كحركة "دول عدم الإنحياز" و لكن عيب عبد الناصر أنه أحاط نفسه بمجموعة من الفاسدين و المنافقين الذين صنعوا منه طاغوتاً و شوهوا نظامه و تسببوا في هزيمة 67 .. و يمكننا أن نطلق على نهج الرجلين "الإستبداد المستنير" أو "الديكتاتور العادل المحب لوطنه و شعبه" , و لكن هذه الفكرة بالتأكيد ستكون صعبة و مرفوضة في مصر الثورة , و الحل هو أن ننظر إلى دول أوروبا التي يستمد فيها الرئيس قوته و شعبيته من برنامجه و فكره الذي يجعله يحصد أصوات الناخبين فإذا لم يلتزم ببرنامجه و لم يتقدم و يصعد بالوطن أسقطه الناخبون مرة أخرى و جاءوا برئيس غيره عبر صناديق الإنتخاب .










