حقاً .. لقد خدعونا جميعاً , بعد أن ساندهم الكثير منا ووقف بجوارهم سواء ضد قمع نظام مبارك لهم قبل الثورة أو في إنتخابات البرلمان حيث إنخدع الكثير من أبناء الشعب بشعاراتهم الزائفة و دعواهم أنهم "بتوع ربنا" , ثم كانت الخدعة الكبرى بعد أن وصل أحدهم إلى قصر الرئاسة ليكمل مشروع "الأخونة" و التمكين للجماعة المتلهفة للسلطة , لقد سار نظام الإخوان على نفس نهج نظام مبارك و ربما أسوء , الرئيس مرسي ليس هو الرئيس الفعلي لمصر , و إلا فلماذا إجتمع خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان مع وزير الداخلية و مدير الأمن الوطني منذ أيام ؟!! .. ما هي صفة خيرت الشاطر وما هو منصبه التنفيذي في الدولة حتى يجتمع بمسئولين على هذه الدرجة من الحساسية و الأهمية ؟!! , لقد إنكشف كل شئ و أصبح المصريون يدركون الخدعة جيداًَ.. مصر أصبحت عزبة في يد جماعة الإخوان تماماً كما كان يفعل الحزب الوطني سابقاً , عزبة يديرها الإخوان وفقاً لمصلحتهم الخاصة و ليس لمصلحة الوطن و الشعب و يستخدمون في ذلك كل السبل حتى لو وصل الأمر إلى تعريض إقتصاد و أمن الوطن و المواطنين للخطر .. حتى لو وصل الأمر إلى إستخدام و توظيف الدين لتمرير قرارات و قوانين تريدها الجماعة , بل حتى لو وصل الأمر إلى تعذيب و سحل و قتل المتظاهرين العزل ... لقد سقط القناع و أصبح كل شئ الأن واضحاً وضوح الشمس , إن نظام الإخوان لا يملك خطة لإنقاذ البلاد من أزماتها السياسية و الإقتصادية و الأمنية , لم يعد هناك "مشروع نهضة" , و إنما هناك مشروع "أخونة" يسعى للسيطرة على مفاصل الدولة بأكملها ... ربما يتهمنا البعض بالتسرع في الحكم على نظام لم يمض في الحكم سوى بضعة أشهر , نعم هي بضعة أشهر و لكننا لم نر في هذه الأشهر القلائل أي بادرة أمل أو نجاح , لم نر إلا الفشل و الفساد و الفاشية و الإستبداد و الخداع .. فليسقط المخادعون .
في رأيي الشخصي - و قد يتفق معي كثيرون - أن أفضل إثنين حكما مصر في العصر الحديث هما محمد علي باشا و جمال عبد الناصر , صحيح أن كلا الرجلين كانا مستبدين و لا يؤمنان بالديموقراطية و تداول السلطة و لكنهما أحدثا نهضة حقيقية في مصر , فمحمد علي باشا بنى المدارس التعليمية و طور الجيش المصري و إهتم بالتعليم و جعل مصر دولة قوية تخشاها دول أوروبا و تصنع لها ألف حساب , و جمال عبد الناصر أسس إقتصاداً إشتراكياً وطنياً إنحاز للفقراء و بنى مشاريع عظيمة كالسد العالي و الحديد و الصلب بحلوان و جعل قناة السويس ملكاً للشعب بعد أن كانت "تكية" للخواجات و جعل لمصر مكانة على الخريطة الدولية بسبب مشاركته في تأسيس حركة عالمية كحركة "دول عدم الإنحياز" و لكن عيب عبد الناصر أنه أحاط نفسه بمجموعة من الفاسدين و المنافقين الذين صنعوا منه طاغوتاً و شوهوا نظامه و تسببوا في هزيمة 67 .. و يمكننا أن نطلق على نهج الرجلين "الإستبداد المستنير" أو "الديكتاتور العادل المحب لوطنه و شعبه" , و لكن هذه الفكرة بالتأكيد ستكون صعبة و مرفوضة في مصر الثورة , و الحل هو أن ننظر إلى دول أوروبا التي يستمد فيها الرئيس قوته و شعبيته من برنامجه و فكره الذي يجعله يحصد أصوات الناخبين فإذا لم يلتزم ببرنامجه و لم يتقدم و يصعد بالوطن أسقطه الناخبون مرة أخرى و جاءوا برئيس غيره عبر صناديق الإنتخاب .















