28 فبراير 2026

مودي بيحب مين؟!!.. تحليل لزيارة رئيس وزراء الهند لإسرائيل


يبدو أن ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، ليس رجل سياسة عاديًا، بل شخص عاطفي يجيد اختيار الكلمات المنمَّقة، ولكن السؤال «مودي بيحب مين؟»، هذا ما ظهر في زيارة رئيس الوزراء الهندي الأخيرة إلى إسرائيل، ومدى «الحفاوة» التي شهدتها هذه الزيارة، والصور التي أظهرت حالة «الود والتقارب» بين مودي ونظيره الإسرائيلي نتنياهو، وهنا يبرز سؤال آخر.. هل علاقة مودي بـ«نتنياهو» هي «قصة حب سياسية مصلحية»، أم أنها تحول استراتيجي في عقيدة الهند التي كانت تاريخيًا تميل للمعسكر العربي؟


الهند التي شاركت مصر في تأسيس حركة عدم الانحياز، في زمن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ورئيس وزراء الهند الراحل جواهر لال نهرو، ومؤخرًا تتزامل مع مصر أيضًا في عضوية دول «البريكس»، ها هي الآن تزيد من ارتمائها في أحضان إسرائيل، وهو ما ظهر في كلمات «مودي» أمام الكنيست، إذ أصبح أول رئيس وزراء هندي يلقي خطابًا أمام برلمان إسرائيل، لدرجة أنه ربط علاقات بلاده مع إسرائيل بيوم ميلاده في 17 سبتمبر 1950، مشيرا إلى أنه اليوم نفسه الذي اعترفت فيه الهند بإسرائيل!!، وبالطبع رد نتنياهو على مودي بقصيدة حب أخرى، واصفا إياه بأنه «أكثر من صديق، بل أخ».

مودي انقلب اليوم على مبادئ سلفه المهاتما غاندي الذي أقر بأن «فلسطين للفلسطينيين، كما أن إنجلترا للإنجليز»، وخرجت العلاقات الهندية الإسرائيلية من «الغرف المغلقة» خوفًا من الغضب العربي، لتصبح الآن شيئا يفتخر به «مودي» وحكومته، مقرًا بأنه الهند «تقف إلى جانب إسرائيل الآن ومستقبلاً».


هذا التحول الـ180 درجة في المبادئ الهندية، تجسَّد أيضًا في العلاقات العسكرية مع إسرائيل، فهذه الدولة الآسيوية هي أكبر «زبون» في سوق السلاح الإسرائيلية، إذ وافقت إسرائيل على صفقات أسلحة مع الهند بقيمة 8.6 مليار دولار في عام 2026، كما يمتد التعاون إلى مجالات أخرى ومنها دعم إسرائيل للهند في مجال تحلية المياه.


التقارب امتد أيضا إلى الجانب الفكري والأيديولوجي، إذ اتفق الطرفان على محاربة ما وصفه بـ«الإرهاب»، وتشاء الأقدار، في اليوم التالي لهذه التصريحات، أن يشتعل التوتر بين أفغانستان وجارتها باكستان (النسخة المسلمة من الهند)، وأنهى مودي زيارته لإسرائيل بالأمس بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار، ليطرح ذلك سؤالا آخر.. هل يضحي مودي بعلاقاته مع البلدان العربية وخصوصا الخليج من أجل عيون إسرائيل، أم أن «البراجماتية الهندية» ستجيد اللعب على كل الحبال؟!!


هذا التقارب المستفز واللافت بين الهند، بقيادة «مودي» وإسرائيل، يجيب على السؤال المطروح في البداية، وأظن أننا عرفنا الآن «مودي بيحب مين؟».. ولكن السؤال الأهم الآن «هل كلهم بيحبوا مودي؟».

ليست هناك تعليقات: