في رأيي الشخصي - و قد يتفق معي كثيرون - أن أفضل إثنين حكما مصر في العصر الحديث هما محمد علي باشا و جمال عبد الناصر , صحيح أن كلا الرجلين كانا مستبدين و لا يؤمنان بالديموقراطية و تداول السلطة و لكنهما أحدثا نهضة حقيقية في مصر , فمحمد علي باشا بنى المدارس التعليمية و طور الجيش المصري و إهتم بالتعليم و جعل مصر دولة قوية تخشاها دول أوروبا و تصنع لها ألف حساب , و جمال عبد الناصر أسس إقتصاداً إشتراكياً وطنياً إنحاز للفقراء و بنى مشاريع عظيمة كالسد العالي و الحديد و الصلب بحلوان و جعل قناة السويس ملكاً للشعب بعد أن كانت "تكية" للخواجات و جعل لمصر مكانة على الخريطة الدولية بسبب مشاركته في تأسيس حركة عالمية كحركة "دول عدم الإنحياز" و لكن عيب عبد الناصر أنه أحاط نفسه بمجموعة من الفاسدين و المنافقين الذين صنعوا منه طاغوتاً و شوهوا نظامه و تسببوا في هزيمة 67 .. و يمكننا أن نطلق على نهج الرجلين "الإستبداد المستنير" أو "الديكتاتور العادل المحب لوطنه و شعبه" , و لكن هذه الفكرة بالتأكيد ستكون صعبة و مرفوضة في مصر الثورة , و الحل هو أن ننظر إلى دول أوروبا التي يستمد فيها الرئيس قوته و شعبيته من برنامجه و فكره الذي يجعله يحصد أصوات الناخبين فإذا لم يلتزم ببرنامجه و لم يتقدم و يصعد بالوطن أسقطه الناخبون مرة أخرى و جاءوا برئيس غيره عبر صناديق الإنتخاب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق