في رأيي الشخصي - و قد يتفق معي كثيرون - أن أفضل إثنين حكما مصر في العصر الحديث هما محمد علي باشا و جمال عبد الناصر , صحيح أن كلا الرجلين كانا مستبدين و لا يؤمنان بالديموقراطية و تداول السلطة و لكنهما أحدثا نهضة حقيقية في مصر , فمحمد علي باشا بنى المدارس التعليمية و طور الجيش المصري و إهتم بالتعليم و جعل مصر دولة قوية تخشاها دول أوروبا و تصنع لها ألف حساب , و جمال عبد الناصر أسس إقتصاداً إشتراكياً وطنياً إنحاز للفقراء و بنى مشاريع عظيمة كالسد العالي و الحديد و الصلب بحلوان و جعل قناة السويس ملكاً للشعب بعد أن كانت "تكية" للخواجات و جعل لمصر مكانة على الخريطة الدولية بسبب مشاركته في تأسيس حركة عالمية كحركة "دول عدم الإنحياز" و لكن عيب عبد الناصر أنه أحاط نفسه بمجموعة من الفاسدين و المنافقين الذين صنعوا منه طاغوتاً و شوهوا نظامه و تسببوا في هزيمة 67 .. و يمكننا أن نطلق على نهج الرجلين "الإستبداد المستنير" أو "الديكتاتور العادل المحب لوطنه و شعبه" , و لكن هذه الفكرة بالتأكيد ستكون صعبة و مرفوضة في مصر الثورة , و الحل هو أن ننظر إلى دول أوروبا التي يستمد فيها الرئيس قوته و شعبيته من برنامجه و فكره الذي يجعله يحصد أصوات الناخبين فإذا لم يلتزم ببرنامجه و لم يتقدم و يصعد بالوطن أسقطه الناخبون مرة أخرى و جاءوا برئيس غيره عبر صناديق الإنتخاب .
27 يناير 2013
26 يناير 2013
مصر بين ثورتين
لا شك أن الحقيقة التي يدركها القاصي و الداني أن نظام مبارك إرتكب من الجرائم و الإنتهاكات التي أدت في النهاية إلى سقوطه و محاكمته , إنه نظام أفقر المصريين في مسلسل الخصخصة و "رأسمالية المحاسيب" كما أنه قمع المعارضة و حاصر الأحزاب و كمم الأفواه و إحتكر الحكم لمدة 30 سنة ربما كانت ستطول أو تنتهي بالتوريث لولا فضل الله ثم هذه الثورة الشعبية العظيمة التي أطاحت بهذا النظام البشع يوم 11 فبراير 2011 بعد ثمانية عشر يوماً هي عمر الثورة المصرية , و لعل جميعنا يتذكر جيداً هذا اليوم الذي رحل فيه مبارك , و يتذكر كيف كان "ترمومتر التفاؤل و الأمل" قد بلغ مداه في هذا اليوم المشهود .. كنا نتطلع إلى حياة ديموقراطية سليمة بعد أن طالت عقود الإستبداد و الديكتاتورية .. كنا نتطلع إلى تقدم إقتصادي بعد أن خيم الفساد و الإحتكار و المحسوبية على أركان الوطن .. كنا نتطلع أيضاً إلى عدالة إجتماعية بعد أن ساد الظلم و تدهورت الطبقة الوسطى و إزدادت المشاق على الأسر المصرية و أصبح معظم المصريين في عداد الفقراء , و مضت الأيام و نحن نحمل حلمنا و تفاؤلنا بين نفوسنا , و لكن الظروف التي مرت بها مصر طوال الفترة الإنتقالية كان لها أكبر الأثر في إضعاف تفاؤلنا و تبخر حلمنا .. ظروف عديدة و مصاعب شتى , إدارة خاطئة من مجلس عسكري ساهمت بشكل كبير في شحن الناس ضد الثورة و في قتل الثوار و إعتقالهم .. أحزاب لا تريد أن تجتمع على كلمة سواء و تحقق أصفاراً و فشلاً ذريعاً في توصيل أفكارها و برامجها للطبقة الشعبية العريضة .. جماعة تتاجر بالدين و تريد أن تحصل على الثورة لحسابها فقط .. بالإضافة للإنفلات الأمني المتعمد و المقصود من بعض العناصر التي تريد تكريه الشعب في ثورته , و ها قد وصلت "الجماعة" إلى السلطة بعد أن وهمت و خدعت الشعب بالنهضة و تطبيق الشريعة و إتضح أن كلها مجرد أقنعة زائفة خلعها الإخوان و تخلوا عنها بعد أن حققوا هدفهم في التمكين و إعتلاء عرش مصر , كل هذه الأوضاع السيئة المتعمدة في معظمها أدت إلى شحن عدد كبير من المصريين ضد الثورة و حل اليأس و السخط محل التفاؤل و الفرحة , و ها قد مضى عامين على ثورة يناير التي خلعت نظام مبارك ولا زالت المشاكل كما هي و الحال كما هو و لم نصل إلى الحلم الكبير و الطموح المرتفع الذي كنا نتخيله و نرسمه يوم 11 فبراير 2011 يوم تنحي مبارك .. ربما يتطلب الأمر مزيداً من الصبر و لكن الصبر في رأيي يتطلب أن نرى بوادر و شذرات تبعث على التفاؤل .. حتى الأن لم نرى خطة إقتصادية لإنعاش إقتصادنا المريض , لم يتم إتخاذ أي خطوات جادة لإصلاح الفساد و الدمار و الخراب الذي طال جميع مؤسسات و مرافق الدولة في ظل النظام السابق , و كل ما نراه و نسمعه إنما هو فشل و حجج ضعيفة واهية .. إذن لم تختلف و لم تتغير الصورة القبيحة إلى الأفضل و بالتالي أصبح المصريون بين ثورتين و ليس بين ثورة و إحتفال بثورة , إنما هو غضب أخر و سخط على النظام الحالي الذي يسعى للسير على نهج سابقه في تهميش المعارضة و تخوينها و في الهيمنة على مقدرات البلاد و في غياب الذكاء و الرؤية و الخطة التي تحدث تقدماً في البلاد و في حياة الناس اليومية .. يجب على الرئيس مرسي و جماعة الإخوان أن يستشعرا بناقوس الخطر , و أن يعلما جيداً أن الإستبداد و الفساد و الفشل لا مكان ولا مجال لهم أبداً بعد أن عرف المصريون طريق ميادين الحرية و خلعوا نظاماً إستبدادياً إتضح أن قوته كانت شكلية فقط بدليل أنه سقط في إسبوعين , و سيظل المصريون بإذن الله يطالبون بحقهم في الحياة الديموقراطية و في العدالة الإجتماعية و العيش الكريم .. و مهما طال الليل فلابد من طلوع الفجر .
25 يناير 2013
بالصور .. منع دخول الزوار و الناشرين لمعرض الكتاب طوال 6 ساعات أثناء زيارة مرسي .. و حوار و مزاح بينهم و بين الحرس الجمهوري
شهد معرض الكتاب يوم الأربعاء موقفاً تذكر الناس به الإجراءات الأمنية التي كان المخلوع و نظامه يحيط نفسه بها , حيث قررت قوات الأمن منع الزوار و الناشرين من دخول المعرض منذ الثامنة صباحاً و حتى الثانية ظهراً أثناء زيارة الرئيس محمد مرسي للمعرض و هو ما أصاب الزوار بالإستياء و قال أحدهم "حسبي الله و نعم الوكيل إيه الفرق بين دلوقتي و زمان ؟!!" و قال ناشر أخر : "إذا كانت الدولة لا تكرم الناشرين فمن يتم تكريمه ؟!!" و قال أخر : "المشكلة إن رئيس الجمهورية ده أستاذ جامعة يعني لازم يكون واعيي للي بيعمله ده " , و قال زائر أخر : "لما إفتتاح معرض الكتاب ياخد من الرئيس الوقت ده كله أومال باقي البلد هيشوف مشاكلها في أد إيه ؟" , و من خلف البوابة الحديدية التي تفصل بين الزوار و قوات الحرس الجمهوري التي إنتشرت في أرجاء معرض الكتاب دارت الحوارات و المزاحات حيث قال أحد أفراد الحرس :"إحنا موظفين بننفذ مهمتنا" ثم سأل أحد الزوار : "إنت منين ؟!!" , فقال الزائر : "من المنصورة" , فرد الحارس مازحاً :"أنا برضه قلت إن الضحكة الحلوة دي من المنصورة" , و قال حارس أخر : "إحنا ورانا مهمات تأمين في أماكن أخرى كثيرة و اللي مصبرني إن في عربية نص نقل بتيجي أخر الشهر ترمي المرتب في بيتي" , ثم ضحك الحارس و ضحك الجميع و مر الوقت و إنتهت زيارة الرئيس و بدأ الزوار و الناشرين يدخلون إلى المعرض بعدما فتحت لهم قوات الأمن الأبواب و بدأت القوات في الإنسحاب .
تغطية و تصوير : محمد رمضان
تغطية و تصوير : محمد رمضان
20 يناير 2013
بالصور .. عارضو الكتب ينصبون حاجاتهم إستعداداً لمعرض الكتاب في دورته الـ44 و ليبيا ضيف الشرف
قام عارضو الكتب بنصب حاجاتهم و أخشابهم و كتبهم التي جاءوا بها على الشاحنات الكبيرة إستعداداً لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ44 و الذي سيمتد من الفترة 23 يناير إلى 5 فبراير في أرض المعارض بمدينة نصر , و تجري العادة على أن اليوم الأول يكون هو أصعب يوم بالنسبة للعارضين حيث يقومون بتنزيل الأخشاب و الدواليب التي سيعرضون عليها الكتب و كذلك الكراتين الكبيرة التي تحوي الكتب و المجلات المتنوعة و في هذا اليوم أيضاً يتم تحديد المساحة المخصصة لكل عارض تحت المظلة الكبيرة التي تضم بائعي سور كتب السيدة زينب و الأزبكية .
و تحل ليبيا ضيف للشرف في معرض الكتاب هذا العام و كانت تونس هي ضيف الشرف في العام الماضي .. و كلا الدولتين تتشابهان مع مصر من حيث كونهم من دول الربيع العربي التي خلعت أنظمة إستبدادية منذ عامين .
و لا يعكر صفو عارضي الكتب و الناشرين إلا الظروف المناخية الممطرة و كذلك الإحتجاجات التي من المتوقع أن تشهدها البلاد في الذكرى الثانية للثورة يوم 25 يناير 2013 حيث يتهم الداعون لهذه الإحتجاجات النظام الحالي الذي يقوده الرئيس محمد مرسي و جماعة الإخوان المسلمين بالسير على خطى النظام السابق , لكن الهيئة المصرية للكتاب وعدت الناشرين بتعويضات إذا ما أدت هذه الظروف المناخية و السياسية إلى خسائر و رصدت الهيئة 100 مليون جنيه تأمين لذلك , و قال الدكتور أحمد مجاهد - رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب - أن هيئة الكتاب أول مرة تقوم بتخصيص مثل هذا المبلغ الهائل .
.
تغطية و تصوير : محمد رمضان
16 يناير 2013
قطار الموت !
شباب صغار أعمارهم لا تتعدى الـ19 عاماً .. كانوا مجندين ذاهبين لتلبية نداء وطنهم .. البرد الشديد كان يداهم أجسادهم النحيفة و الفقر الشديد لم يترك في جيوبهم إلا بضعة جنيهات .. و الإهمال الشديد جمعهم في قطار متهالك إسمه "القطار الأسباني" , و في رأيي هذا الشئ كان يجب أن يسمى "الثور الأسباني" لأنه قاتل و همجي كالثور الأسباني , مرت الساعات و الأسباني يسير .. بل يترنح و يتمايل .. ثم دق الموت طبوله .. جثث تتساقط و أشلاء تتطاير و صرخات و دموع .. و إرتفعت أكف الدعاء و التضرع إلى الله .. أيادي تدعو لمن مات بالرحمة و المغفرة و لمن أصيب بالشفاء و أيادي تدعو على الظالمين و المهملين بالهلاك و الخسران المبين .. اللهم أمين .
15 يناير 2013
كلمة x صورة
إحتجاجات عند السكك الحديدية و عند القصر الجمهوري و إحتجاجات الباعة الجائلين و إحتجاجات أخرى يوم 25 يناير المقبل .. متى يستوعب النظام الدرس ؟!!
بعد قرار محكمة النقض بإعادة محاكمة مبارك في قضية قتل المتظاهرين , هل الكرة الأن في ملعب مبارك و ضد الإخوان , أم أنها في ملعب الإخوان و سيعيدون حديثهم عن تطهير القضاء و سيبحثون عن "تهاني جبالي" أخرى ؟!!
نسمع هذه الأيام عن محاكمة صحفيين و مدنيين محاكمات عسكرية خصوصاً في ظل الدستور الجديد الذي يفتح الباب لمحاكمة المدنيين عسكرياً , لماذا ؟!! .. هل نحن في دولة إستبدادية أم في حالة طوارئ ؟!! , و من هنا نقول أن الإخوان يبدو أنهم كانوا يناضلون من أجل منع المحاكمات العسكرية عن أنفسهم , من الأخر كدة .. كانوا يناضلون من أجل "أنفسهم" .. أنفسهم فقط .
أفضل شئ في الرئيس الأمريكي أوباما تركيزه على قضايا الشأن الداخلي الأمريكي و أخرها سعيه لإستخدام سلطاته من أجل محاربة إنتشار الأسلحة النارية في شوارع أمريكا , و أوباما بذلك على عكس سابقه جورج بوش الذي تصور نفسه قادراً على حل مشاكل العالم فإذا به يغرق بلاده في مشكلات عديدة لا زال يعاني منها أوباما حتى الأن .
18 ديسمبر 2012
قبل أن تترحموا على النظام السابق
"حرام عليكم خربتوا البلد" .. "البلد كان فيها إستقرار و أمن و أمان" .. "فين أيامك يا حسني" ..... عبارات أصبحنا نسمعها كثيراً من البسطاء من الشعب سواء في طوابير العيش أو في وسائل المواصلات أو في الشوارع أو غير ذلك بعد أن شعروا بأن ثورة يناير لم تحقق أهدافها حتى الأن في العيش الكريم و العدالة الإجتماعية و خاصة مع تزايد حالة الإنفلات الأمني و شعور المواطن بالقلق على حياته و مستقبل أبنائه , و من هنا يجب علينا أن ننشر الوعي بين هؤلاء "المساكين" الذين يحكمون على الأمور بشكل سطحي و يجب أن نقول لهم أن الخطأ ليس في الثورة بالطبع , فالثورة هدفها نبيل و وطني و هو إنقاذ مصر من فساد و إستبداد نظام مبارك و أي نظام أخر يحاول الإستبداد مرة أخرى , و لكن الخطأ فيمن تولوا إدارة المرحلة الإنتقالية و إدارة البلاد بعد الثورة سواء المجلس العسكري الذي ترك الإنفلات الأمني يزداد و ترك البلاد في حالة اضطراب سياسي و فراغ دستوري أو سواء جماعة الإخوان التي وصلت لسدة الحكم عبر الإنتخابات البرلمانية و الرئاسية و لكنها قررت السير على نهج النظام السابق من حيث الإستحواذ على كل شئ حتى وضع الدستور الذي هو حق للأمة بكل طوائفها أو من حيث تشويه المعارضة و إتهامهم بالعمالة و بمعاداة الدين و بالفلولية أو من حيث إرهاب الإعلام و تكميم الأفواه , بالإضافة إلى أن جماعة الإخوان لم تستطع حتى الأن كسب ثقة مؤسسات الدولة سواء الجيش أو الشرطة أو الإعلام أو القضاء و لم تستطع توصيل رسالة طمأنة لهؤلاء بأن الجماعة لا تسعى لأخونتهم - كما يتردد في الأوساط السياسية و الإعلامية - مما يزيد الأمر سوءاً و يجعل مؤسسات الدولة تشعر بالخوف من أهداف الجماعة الخفية المفتقدة للشفافية و الصراحة و بالتالي لا تتعاون معها و بالتالي تتعطل البلد ... إذن فالثورة لا ذنب لها إطلاقاً في هذا الإضطراب , و بالتالي نظام مبارك لا يستحق منا الترحم و لا الشفقة أبداً لأنه كان نظاماً فاسداً و إلا فلماذا قامت عليه الثورة ؟!! , لا داعي بأن أذكرك أن نظام مبارك سرقني و سرقك و خصخص معظم الشركات فشرد الألاف من العمال و خرب بيوتهم , لا داعي بأن أذكرك و أنت تعلم أن نظام مبارك إحتكر السلطة لمدة 30 عاماً بمساندة قانون الطوارئ و عصا الأمن دون أن يحقق أي نهضة أو تقدم لبلد كان قبل عصر مبارك في مستوى دول متقدمة الأن كماليزيا و كوريا الجنوبية اللتان سبقتانا الأن بمراحل , لا داعي أن أذكرك بأن نظام مبارك جلب لنا الأمراض المزمنة كالفشل الكلوي و أمراض الكبد بسبب وزير زراعته يوسف والي الذي لم يكن ليحاكم أبداً لولا سقط مبارك و عصابته , لا داعي بأن أذكرك بأنه لولا فضل الله ثم هذه الثورة لكان من المحتمل جداً أن ترى صورة "الرئيس جمال مبارك" في المدارس و أقسام الشرطة و المصالح الحكومية كخليفة لأبيه مبارك ... إعلم جيداً أننا نحن المصريين من قمنا بهذه الثورة و خلعنا مبارك و نظامه بإختيارنا و إرادتنا الحرة و لم نخلعه بتدخل أجنبي و لا بإنقلاب عسكري , و علينا أن نمضي معاً لتحقيق أهداف ثورتنا و ألا نسمح أبداً لأي فصيل سياسي أن يسرق ثورتنا أو يكتبها بإسمه و ينسبها لنفسه أو يسير على نهج النظام السابق , و إلا فسينتظره أسوأ مصير و أقبح مكان في التاريخ مهما كانت قوته و سطوته طالما أنه فاسد مستبد , و الله معنا بإذن الله .
8 ديسمبر 2012
سيادة الرئيس .. استيقظ قبل فوات الأوان
إنها اللعبة الأمريكية الصهيونية التي لا تتغير مهما اختلف المكان و الزمان و الأشخاص , حيث تصنع أمريكا الديكتاتوريات و تجني منها مصلحتها ثم تسحقها و تتبرأ منها في نهاية الأمر , كمثل الشيطان عندما يتبرأ من المذنب بعد أن يغرقه في الذنب .. راجع ما حدث مع نظام صدام حسين في العراق عندما ساندته أمريكا في حربه مع ايران ثم سحقته هو و بلاده في عام 2003 , و أنظر كيف دعمت أمريكا أسامة بن لادن لإسقاط الإتحاد السوفييتي ثم اعتبرته أول ارهابي في العالم و قتلته بعد أن جنت مصلحتها منه , ثم نظام مبارك الذي ترعرع في أحضان أمريكا التي كانت تعتبره "شريكاً استراتيجياً" و ما إن قامت ثورة يناير تبرأت منه و تخلت عنه عندما وجدت أن الكرة في ملعب الإخوان , و ها هي تصنع من مرسي طاغوتاً جديداً و تجعل من الرجل الذي لم يمضي على حكمه سوى بضعة أشهر (أهم شخصية في الشرق الأوسط) و عندما
تأتي اللحظة المناسبة و تنتهي المصلحة الضيقة ستجهز أمريكا على مرسي شأنه شأن غيره , هذا إذا لم ينتبه و يستيقظ و يتوقف عن السير في هذا الطريق المظلم مستهيناً بإرادة شعبه و بهذه الدماء و الأرواح التي تذهب هباءاً متوهماً أن جماعته أو أي قوة خارجية أو داخلية ستنفعه , يا سيادة الرئيس .. إن مبارك لم ينفعه حزبه ولا حلفاؤه الخارجيين و صدام لم ينفعه بعثه ولا فدائيوه و القذافي لم ينفعه مرتزقته الذين جلبهم من أفريقيا و أمريكا اللاتينية و هتلر لم ينفعه حزبه النازي .. أنا على استعداد أن أذكرك بنهاية جميع الأنظمة الاستبدادية التي مهما طالت و مهما ظنت أنها قوية سقطت و هوت و أصبحت مجرد صفحات في كتب التاريخ .. سيادة الرئيس .. استيقظ قبل فوات الأوان .
18 نوفمبر 2012
الدرس انتهى لموا الكراريس .
حادث تصادم الحافلة الذي راح ضحيته عشرات التلاميذ أعاد الى أذهاننا مذبحة بحر البقر التي راح ضحيتها تلاميذ أيضاً عندما قام الطيران الاسرائيلي بقصف مدرسة بحر البقر في ابريل 1970 أثناء حرب الاستنزاف و وقتها كتب الشاعر الكبير صلاح جاهين قصيدة شهيرة بعنوان (الدرس انتهى لموا الكراريس) , مع الفارق بأن العدو وقتها كان "اسرائيل" أما عدو اليوم فهو "الاهمال" الذي أصبح و كأنه شئ عادي أو مجرد ذنب صغير لا يحتاج من مقترفه أو مرتكبه الا مجرد الاعتذار فقط (هذا ان كان يعتذر أصلاً) , مع أن الاهمال هو أبو الكوارث , و كنت أسمع من أبي حكمة أن (بيت المهمل خرب قبل بيت الظالم) , فبسبب الاهمال و عدم التحلي بالضمير و التقوى و اتقان العمل و المسئولية تحدث النكسات و الكوارث بل و تسقط الأنظمة بسبب الاهمال , فيا أولي الأمر و يا أيها المسئولون اتقوا الله في أعمالكم و في الأرواح البريئة التي تذهب هباءاً , ما فائدة لجنة تقصي حقائق مرة أخرى تضاف الى"أخواتها" من اللجان عديمة الجدوى و الفائدة ؟!! , الأمر لا يحتاج سوى الحزم و القبضة القوية مع الجميع و تحديد أسباب المشكلة و علاجها حتى يتوقف سيل الاهمال و الكوارث و يشعر الجميع بأن هناك دولة تحاسب المخطئ و لا تتهاون في كرامة و سلامة و أمن مواطنيها .. مواطنيها المصريين .. الدرس انتهى لموا الكراريس .
13 نوفمبر 2012
22 عاماً .. و ماذا بعد ؟!!
تأتي السنة الإثنين و عشرون من العمر و تمر كما مرت السنوات الواحد و عشرون الماضية مرور الكرام .. فالبيت هو البيت و الحال هو الحال , فالأسرة كل واحد في وادي و في حال , الأب الذي كان تجاوز السبعين من عمره و الذي كان يذهب و يجئ و يمزح مع هذا و يغضب مع ذاك أصبح الأن مريضاً طريح الفراش لا يتحرك الا في أدق الظروف و لكن ها هو يتعافى و يعود اليه الشفاء تدريجياً بإذن الله , و الأخ الأكبر و الأخ الذي يليه تزوجا منذ فترة و ها هما - أعانهما الله - يحملان هموم أسرتيهما , أما الأخ الأصغر و الذي حصل على الدبلوم الصناعي يسعى للعمل هنا و هناك فهو يريد أن يكون نفسه حيث أن عمره 20 عاماً بالتمام و الكمال , أما الشقيقة الصغرى فهي على مشارف الحصول على شهادتها الاعدادية , و الأم أعانها الله على تحمل المسئولية في تسيير أعمال البيت , أما هو ذو الـ22 عاماً و وسط هذه الظروف الصعبة أصبح يفتقد الى الدفء الأسري و لم يطفئ شمعة واحدة في أي عيد من أعياد ميلاده , كل ما يجعله يتذكر أن عيد ميلاده اليوم هو تهنئة الأصدقاء و الأحباب له في هذا اليوم , شاءت الأقدار أن يصبح بعيداً عن أصدقائه , عوامل كثيرة ساهمت في هذا .. منها التخرج و البعد عن الجامعة التي كانت تجمع كل الأصدقاء , حتى أصدقائه في المنطقة منهم من انتقل الى مسكن أخر بعيد و منهم من دخل الجيش و منهم من تزوج و منهم من لم يعد لديه متسع من الوقت , فلا يجد من يجالسه الا رجل كبير يعمل مكوجياً منذ عقود بعيدة .. رجل تجاوز الستين يجلس مع شاب عمره 22 عاماً , يخرج الكلام من الأفواه و يحدث صدام فكري و عقلي بين الرأسين العجوز و الشاب , كلام كثير متشابك متنوع عن السياسة و الفن و الحياة و الناس و الدنيا زمان و الأن , يقوم من مجلسه مع العجوز و يعود الى البيت حيث يسترخي عقله و جسده مفكراً في المستقبل و في عامه القادم كيف سيكون و كيف سيصبح .. هذا ان كتب الله له عمراً جديداً .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)















