تأتي السنة الإثنين و عشرون من العمر و تمر كما مرت السنوات الواحد و عشرون الماضية مرور الكرام .. فالبيت هو البيت و الحال هو الحال , فالأسرة كل واحد في وادي و في حال , الأب الذي كان تجاوز السبعين من عمره و الذي كان يذهب و يجئ و يمزح مع هذا و يغضب مع ذاك أصبح الأن مريضاً طريح الفراش لا يتحرك الا في أدق الظروف و لكن ها هو يتعافى و يعود اليه الشفاء تدريجياً بإذن الله , و الأخ الأكبر و الأخ الذي يليه تزوجا منذ فترة و ها هما - أعانهما الله - يحملان هموم أسرتيهما , أما الأخ الأصغر و الذي حصل على الدبلوم الصناعي يسعى للعمل هنا و هناك فهو يريد أن يكون نفسه حيث أن عمره 20 عاماً بالتمام و الكمال , أما الشقيقة الصغرى فهي على مشارف الحصول على شهادتها الاعدادية , و الأم أعانها الله على تحمل المسئولية في تسيير أعمال البيت , أما هو ذو الـ22 عاماً و وسط هذه الظروف الصعبة أصبح يفتقد الى الدفء الأسري و لم يطفئ شمعة واحدة في أي عيد من أعياد ميلاده , كل ما يجعله يتذكر أن عيد ميلاده اليوم هو تهنئة الأصدقاء و الأحباب له في هذا اليوم , شاءت الأقدار أن يصبح بعيداً عن أصدقائه , عوامل كثيرة ساهمت في هذا .. منها التخرج و البعد عن الجامعة التي كانت تجمع كل الأصدقاء , حتى أصدقائه في المنطقة منهم من انتقل الى مسكن أخر بعيد و منهم من دخل الجيش و منهم من تزوج و منهم من لم يعد لديه متسع من الوقت , فلا يجد من يجالسه الا رجل كبير يعمل مكوجياً منذ عقود بعيدة .. رجل تجاوز الستين يجلس مع شاب عمره 22 عاماً , يخرج الكلام من الأفواه و يحدث صدام فكري و عقلي بين الرأسين العجوز و الشاب , كلام كثير متشابك متنوع عن السياسة و الفن و الحياة و الناس و الدنيا زمان و الأن , يقوم من مجلسه مع العجوز و يعود الى البيت حيث يسترخي عقله و جسده مفكراً في المستقبل و في عامه القادم كيف سيكون و كيف سيصبح .. هذا ان كتب الله له عمراً جديداً .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق