3 يوليو 2021

يا اللي ظلمتوا الصيف

 بدايةً أقول إنني قبل الشروع في كتابة هذه السطور، تخيلت كم الهجوم والاستياء الذي سأتعرض له، بسبب حديثي بشكل إيجابي عن «بعبع الصيف»، بل إنني تخيلت أن أحدهم قد يتقدم ببلاغ ضدي لأنني انحزت إلى الصيف الذي يعتبره البعض «كيانا إرهابيا»!، وقد يتطور الأمر إلى محاولة اغتيالي!.. أو على أقل القليل أحظى بكمية لا بأس بها من «أغضبني» على غرار «دكتور كلية العلوم» الذي ثار عليه طلابه المظلومون!!

ولكن.. الحق أقول، تعالوا ننظر إلى الحكمة الإلهية من خلق الصيف وبالتأكيد سنجد مميزات لهذا الفصل الصعب، الذي لم يخلقه الله عبثًا، وحاشاه سبحانه وتعالى أن يخلق شيئا عبثا، فكما أن مولانا خلق الليل بسكونه وهدوئه وجلسات السمر والمرح بين العائلة والأصدقاء ثم الخلود إلى النوم والراحة، خلق أيضا النهار من أجل أن تدور عجلة الدنيا ونعمل ونكسب أرزاقنا الحلال التي بها نحيا، وكما خلق الرجل بطباعه الشديدة خلق الأنثى بطباعها الرقيقة، وكذلك خلق الشتاء ببرده القارس وخلق الصيف بحرارته الرمضاء.

وفي الصيف تنمو العديد من الفواكه التي اتخذها هذا الفصل بشكل حصري لأنها تتطلب درجة حرارة عالية، ومن أشهرها المانجو والبطيخ والخوخ وهي كلها فواكه تمد الجسم بالعديد من الفيتامينات الضرورية، وفي الصيف نتناول المشروبات شديدة البرودة والمثلجات بطعمها اللذيذ وهو ما لا نستطيع فعله في الشتاء بالتأكيد وإلا أصبنا بنزلات برد.

في الصيف نرتدي أبسط الثياب «اللي على الحبل» ولا نضطر إلى التكلف والبحث عن الجاكيت والبلوفر والقميص و«البوت» و«الشوز» وحفنة من الملابس كما يحدث في الشتاء، فقط «شورت وفانلة وكاب» تكفي للغرض.

يأتي الصيف ويبدأ معه موسم المصيف الجميل ونستعيد ذكريات «مصيف العائلة» ونقضي أحلى اللحظات بين الرمال الذهبية والبحر الصافي، أو تحت «دُش» منزلنا المتواضع أو داخل «البانيو»، في حال عدم توافر الوقت أو المال من أجل المصيف!!

ولطالما كان الصيف ملهمًا لعالم الفن، فنجد مثلا «في الصيف لازم نحب» فيلم مصري كوميدي صدر عام 1974، الذي ضم نخبة من ألمع النجوم، ومن قبله «البنات والصيف» عام 1960 من تأليف إحسان عبدالقدوس وإخراج ثلاثة من ألمع المخرجين وهم فطين عبدالوهاب وصلاح أبو سيف وعز الدين ذو الفقار، ونجد أيضا فيروز وهي تتغنى قائلة «حبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتا».

الخلاصة، أنا أحب الصيف كما أحب الشتاء والربيع والخريف، وأحب كل أيام الأسبوع أيضا ولا أتشاءم من يوم الثلاثاء كما يفعل البعض، لأن الزمان من مخلوقات الله التي جعلها من أجل سعادتنا ومن أجل أن نعيش في بيئة يغلب عليها التنوع، فتخيل لو أن الدنيا شتاء فقط سنتجمد ولو أنها صيف فقط سنموت من الحر، ومن هنا جاءت الحكمة الإلهية التي هيأت لنا هذا التعاقب والتنوع الإبداعي الجميل.. فسبحان الله والحمد لله.

ليست هناك تعليقات: