إن الموسوعات الإلكترونية دقيقة جدا في هذه الحسبة ولا تعتمد سن الشخصية المشهورة كاملا إلا بعد مرور شهوره وأيامه كاملة، وكذلك وسائل الدفع الإلكترونية التي لن تمنحك الخدمة أو السلعة قبل سداد المبلغ كاملا بكوامله وأنصافه.. فلماذا صار الحاسوب أكثر دقة وأمانة من بعض البشر؟
لا شك أن اتجاهك لهذه المتلازمة، هو دليل واضح على أنك ترغب في مرور الأيام سريعا، ربما لقسوتها عليك أو لأنك شخص متعجل بطبعك «لا تطيق الانتظار» وتقول لنفسك «هل سأنتظر حتى شهر كذا وطالما أنها أشهر قليلة فما المانع من تسريع الزمن والوصول إليها قولا قبل الوصول إليها فعلا وواقعا؟».
إن تسريعك للزمن ربما يحمل دلالة أخرى، أنك تستمد قوتك من كبر السن، فأنت شخص مقهور غالبا وضعيف إلى حد ما، ولا حيلة لديك إلا أن تطلق رقما كبيرا على سنك ليمنحك بعضا من الهيبة المفقودة!!
هذا لا يعني أيضا من الناحية الأخرى أن تمنح نفسك عمرا أقل من عمرك الحقيقي، كما يفعل بعض المشاهير وخصوصا المتقدمين في السن منهم، فلا بد من الاعتدال والوسطية، فلا ترجع إلى الخلف ولا تقفز إلى الأمام، ولتخرج من آلة الزمن التي تظن نفسك تعيش فيها وتظن أنك تنتقل بها أينما شئت، ولتعش كل لحظة حالية في حياتك دون أن تحمل هم اللحظة الماضية التي لن تستطيع محوها، ولا اللحظة المقبلة التي لن تستطيع التنبؤ بها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق