قبل حوالي ٢٠ عاما أو أقل قليلا كان عيد الأضحى المبارك يأتي على مصر في الشتاء.. فتجد الشباب يسهرون في الوقفة ويتجمعون حول الأخشاب المشتعلة من أجل الدفء.. ولا بأس من بعض اللحم المشوي الذي يحضره "المقتدرون" في الشلة.
السهرة تمتد حتى صلاة العيد.. العجول في ساحة المسجد الخارجية تنتظر "ساعة الصفر" وسكين الجزار الذي ربما يكون أهون وأرحم من مضايقة "العيال" لحيوانات الأضاحي ومحاولات بعضهم ركوب العجل على طريقة "الماتادور الإسباني"!!
أحد المسنين يوبخ الصغار منفعلا "جرى إيه ياض إنت وهو.. خلاص مبقاش فيه رحمة حتى للحيوان؟!!".
والشهادة لله.. شتان بين عيال زمان و"مفاعيص" هذه الأيام.. زمان كانت مجرد شخطة كفيلة بأن يلزم كل عيل حدوده.. أما الآن فيكفي أن تعاتب أحد "المفاعيص" لينظر إليك من أسفلك لأعلاك قائلا "إيه يا عم فيه إيه"!!
وكانت هيبة الكبير حاضرة أيضا في صلاة العيد.. فهل يجرؤ أي عيل أن يمزح مع صديقه أثناء الصلاة؟.. بالطبع لا.. لأن فضيلة الشيخ علَّمهم أن الهزار أثناء الصلاة حرام.. ثم إن أحد الأسطوات لو علم أنهم فعلوا ذلك لن يرحمهم وسيريهم الويل كما يفعل مع صبيه المتمرد.
ومن أسوأ العادات الطفولية التي اقتحمت العيد.. معركة الرش بدم الأضحية والتي يفقد فيها جميع الحاضرين هيبتهم وهيبة ملابسهم.. وأيضا المسدسات الخرز التي تضرر منها الكبير والصغير وحولت الشوارع إلى "حرب عيالية"!!
"ده عيد اللحمة مش عيد فلوس العيدية".. الجملة التي صارت دستورا للعيد الكبير ومهربا ذكيا من دفع العيدية.. وعليك إذن انتظار اللحمة.
مساجد مصر في العيد كانت عامرة بمساهمات أهل الخير.. فتجد صواني الفتة واللحمة وقد اجتمع عليها الأهالي قبل زمن كورونا الذي فرق الجميع.
وفي أمسيات العيد تأتي الخروجات والفسح مع الشلة.. إلى ميدان التحرير ومول طلعت حرب ومركب على النيل.. كانت نزهة بسيطة وغير مكلفة ولكنها كانت غنية بسعرات السعادة والبهجة.
طعم فرحة العيد زمان كان له عدة نكهات.. الآن وبسبب كورونا والتحديات الاجتماعية والاقتصادية فرضت بعضا من الملل على المشهد.. ملل ما زال بعض الأقوياء والصامدين قادرين على التكيف معه أو حتى تلوينه وتغييره كما يشاؤون.. بالتأكيد كل شخص يحمل ولو لونا واحدا من أصناف السعادة التي تضمن له البقاء على قيد الحياة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق