26 يونيو 2021

القراءة كمان وكمان.. حكايتي مع عالم الكتب

 أيام قليلة وينطلق معرض القاهرة الدولي للكتاب في 30 يونيو 2021، هذا الموسم الذي يكون فرصة رائعة للعودة إلى عالم القراءة الواسع بعد أشهر يقضيها معظمنا بين أمواج الحياة اليومية المتلاطمة، ولقد بدأت تجربتي المتواضعة مع القراءة منذ المرحلة الابتدائية، عندما كنت أشتري الأعداد القديمة من مجلات بلبل وميكي وسمير وعلاء الدين، من رجل كان يفترش الأرض بجوار مترو السيدة زينب، وما زلت أذكر ملامح هذا الرجل حتى الآن رغم مرور سنوات كثيرة جدا، فقد كان يرتدي جلبابا وفوقه «جاكيت» ويعتمر على رأسه «شال»، ويستقر على وجهه شارب متوسط الطول والكثافة، وقد احتلت المياه الزرقاء إحدى عينيه، وكان يبيع أي مجلة بجنيه.

ثم اتجهت بعد ذلك إلى روايات الجيب، وخصوصا «رجل المستحيل» للراحل المبدع الدكتور نبيل فاروق، وكنت كلما أعجبني سطر أو جملة أقلب الكتاب لأنظر إلى صورة المؤلف نبيل فاروق على ظهر الكتاب، وكأنني أوجه التحية له على جمال الأسلوب والسرد والحفاظ على اللغة العربية الفصحى بمنتهى الإخلاص والبراعة، وكنت أستبدل أعداد «رجل المستحيل» الجديدة بالقديمة من سور كتب السيدة زينب بربع جنيه.

وإلى سور السيدة زينب حيث بدأت عاملا في بيع الكتب قبل سنوات عملي بالصحافة، وقتها كنت في السنة الأخيرة للجامعة، وإذا كانوا يقولون في الأمثال «طباخ السم بيدوقه» فما بالك ببائع الكتب والمعرفة؟.. كنت أنهل من كل كتاب بضع صفحات ومن كل بستان زهرة، هكذا كانت عادتي في القراءة فلا أذكر أنني انتهيت من قراءة كتاب «من الجلدة للجلدة»، إلا بضعة كتب، من بينها «الأمير» للإيطالي نيكولو ميكافيللي، والمجموعات القصصية للمبدع الراحل يوسف إدريس، وأبرزها «بيت من لحم»، وكتاب «مغامرات صحفي في قاع المجتمع المصري» لـ عبدالعاطي حامد، الصحفي بـ«أخبار اليوم» في فترة السبعينيات، وكتاب «النكتة السياسية» لـ عادل حمودة، وقرأت بعضا من «النحو الشافي» للأردني محمود حسني مغالسة، وأسعى للانتهاء من قراءته كاملا لأنه كتاب مفيد ومبسَّط.

الآن، وبحكم عملي محررا للديسك، فيوميا أقرأ آلاف الكلمات في المواد الصحفية التي أراجعها قبل النشر، وبالتبعية أقرأ عشرات الأخبار هنا وهناك لمتابعة الأحداث، وكل كلمة أقرأها أتعلم منها، فأصل في النهاية إلى نتائج مثمرة، كأن أكتب موضوعا أو مقالا، أو حتى أبني موقفا أو قرارا، وكل هذا بفضل القراءة التي هي غذاء العقل، فعقل لا يقرأ هو عقل هزيل أو ليس عقل إنسان من الأساس، فمن ضمن الفروق بين الإنسان والكائنات الأخرى أن «الإنسان كائن قارئ».

يا أمة «اقرأ»، علموا أولادكم أن السلاح الحقيقي والوجاهة الاجتماعية ليست في أحدث موديل من السيارات أو في التقليد الأعمى لبعض المشاهير من طريقة أزياء أو تصفيفات شعر أو طريقة كلام، إنما السلاح الحقيقي في أمة تقرأ.. السلاح الحقيقي أمام موجات غسيل الأدمغة والغزو الثقافي الذي يمارسه الغرب عبر الأفلام أو ألعاب الفيديو.. اللهم اجعلنا ممن يحرصون على القراءة.

24 يونيو 2021

شركة «المُحدِثين» المحدودة

  • عجيب ومستفز هو أمر الذين طفحوا على الساحة حديثا وعملوا فلوس من الهوا والضحك على الناس وعلى أنفسهم، فتكون نهايتهم إما السجن كما حدث مع حنين حسام ومودة الأدهم، أو يبقون خارج السجن يستفزون البسطاء باستعراض سياراتهم الفاخرة وزينتهم الزائلة، ثم يتهمون الناس بالحسد والحقد كما فعل بالأمس المدعو حمو بيكا!!

    وبعد أن كانت فضة المعداوي في مسلسل الراية البيضا هي التي تنادي وتقول «ولاااا يا حموووو.. التمساحة يلااااا»، أصبح «حمو» الآن هو الذي يمتلك أحدث موديل من السيارات ويخشى من الحسد و«بيخمِّس في وشنا كمان»، ويا للعجب!

    على ماذا سنحسدكم؟، هل أصبحت الحياة مجرد أموال وسيارات وشهرة فقط؟.. ماذا عن نعمة الستر والصحة وقضاء الحوائج بالكتمان الذي أمرنا الله به؟ وأن تعيش على قدر حاجتك فلا تطغى ولا تتجبَّر كما يفعل هؤلاء «المُحدِثون».

    من حق هؤلاء أن ينشروا ما يريدون على صفحاتهم الشخصية ولكن هناك حدودا لكل شيء حتى الحرية، فلا يجب أن تتعارض حريتك مع قيم المجتمع المصري المحافظ.. لا شتائم ولا عري ولا تحريض على العري أو العنف.. وفي نفس الوقت لا تتهم الناس مسبقا بالحسد والحقد على ما عندك لأن هناك نِعما أخرى عند هؤلاء الناس أنت محروم منها.. فلا أحد كامل.. وإذا كنت تخشى الحسد فلا تنشر شيئا من أساسه.. لأن زمان قالوا لنا إن «اللي بيخاف من العفريت بيطلع له»!

    21 يونيو 2021

    «رمضان الأب»

    في الحقيقة لا أحتاج كثيرًا إلى «يوم الأب» لأتذكر أبي الراحل وأفضاله بعد الله على العبد لله، فكل يوم أستدعيه في ذاكرتي هو ووالدتي الراحلة، وأقول «ربِ ارحمهما كما ربياني صغيرا»، فهذان العظيمان، الأب والأم، لا تكفي عشرات الكتب للحديث عن دورهما وكفاحهما في تربية الأبناء.

    ولـ«رمضان الأب» مواقف عديدة لن تمحوها الأيام، فهذا الرجل لطالما كنت أسمع دعواته ساجدا وهو يرجو من الله «دوام الرزق الحلال»، حيث إن «الأسطى رمضان» بعد خروجه على المعاش من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 1998 لم يتقاعس ويمكث في منزله ليلعب الدومينو أو الكوتشينة مكتفيا بالمعاش، رغم أنه حق مشروع لرجل تجاوز الستين عاما في ذلك الوقت، لا أقصد «الدومينو والكوتشينة» بالطبع إنما أقصد الراحة التامة والاسترخاء والاستمتاع بما تبقى من العمر، ولكن لأن يده اعتادت العمل والشقاء فواصلت السعي، وكان «رمضان الأب» يعمل كهربائيا، وهي المهنة التي امتهنها أثناء فترة عمله في الجهاز، وظل الرجل يتولى صيانة وتركيب الكهرباء للناس ويدخل بيوتهم ويحفظ أسرارهم ويصب تركيزه في «السلك أو اللمبة أو المفك التيست» الذي في يده مبتعدا عن حياة الناس الخاصة.

    بعض الناس كانت لا تقدِّر تعب «الأسطى رمضان» الرجل المسن الذي ظل يعمل في مهنة خطيرة وشاقة مثل الكهرباء حتى تجاوز السبعين من عمره، ففي يوم وجدته يقول لنا شاكيًا «طلعت 90 سِلِّمة واشتغلت وفي الآخر خدت 5 جنيه.. الحمد لله»، وكانت هذه الخمسة جنيه تحمل البركة للمنزل كله، فكنا نحضر عشاءنا بها، أو نشتري بها مستلزمات دراستنا في ذلك الوقت، وكأن دعوة «رمضان» بـ«الرزق الحلال» كانت مستجابة.

    كان والدي رحمه الله يتمتع بقوة بدنية، لا تقل شيئا عن قوة إرادته وإيمانه بالله، فكان السبعيني يحمل السلم الخشبي بذراع واحدة، وكان يمسك بالمطرقة ويضرب الحائط بيد لا تعرف الارتعاش، وأذكر أنه عندما شُرخت قدمي تحت عجلات سيارة أثناء لعبي الكرة، حملني على كتفه إلى «استقبال المستشفى» لعمل جبيرة لقدمي، ولعل هذه القوة والإرادة اكتسبها بسبب ممارسته للمصارعة الرومانية في شبابه ومشاركته في نصر أكتوبر 1973 حيث أصيبت ساقه بشظية تركت جرحا غائرا إلا أنها لم تسبب له أي إعاقة بفضل الله.

    على مائدة الطعام كان «الأسطى رمضان» يتناول طعامه سريعا ويسبقنا قائلا: «أنا آكل أكل الجِمال وأقوم قبل العيال»، ولكن إذا كان لدينا ضيوف يعدِّل مقولته قائلا «وأقوم قبل الرجال»، وكان إذا «اتقمص» أحدنا من الطعام ولم يعجبه يقول له «رمضان الأب»: «اللي ياكل على ضرسه بينفع نفسه» فتقع هذه المقولة كالسحر على أطفال في سننا فيتغير شكل الطعام في أعيننا ونجد أنفسنا نتناوله بنفس راضية.. هذا هو الأب الذي يفتح شهية أبنائه ويلقنهم درس القناعة بأبسط الكلمات.

    بعد تناول الطعام، كانت الأسرة تلعب الكوتشينة وتحديدا «لعبة الشايب»، لأنها أكثر لعبة كوتشينة خفيفة الظل وتناسب العائلة، وكانت أحكام «رمضان الأب» على الخاسر في اللعبة طريفة للغاية، فكان يقول له «يلا قوم اعمل لنا طقم شاي»، أو «قول أنا قرد»، وللحق أننا أصبحنا نفتقد مثل هذه الجلسات العائلية الطريفة التي ماتت الآن بسبب السوشيال ميديا والوسائل الحديثة التي أسيء استخدامها وأحدثت حالة من التفسخ الاجتماعي الرهيب.

    في المصيف كانت لنا أيام ممتعة مع والدي، مجرد تذكرها يخفق القلب وينعش الروح، كنا نذهب إلى جمصة أو رأس البر ضمن مصيف الجهاز المركزي للتعبئة العامة الذي كان يعمل فيه أبي، وكان الراحل غواصا ماهرا يغطس تحت الماء وتبحث عنه لتجده قد أطل برأسه من خلفك ضاحكا أو يرش الماء في وجهك ممازحا، فيكون اليوم الأخير في أيام المصيف بمثابة كابوس لأننا سنحرم من هذه اللحظات الممتعة الرائعة وننتظرها تعود في الصيف المقبل.

    أمام التلفاز كانت ذاكرة «رمضان الأب» ومعرفته لكل أسماء الفنانين حاضرة بقوة، وربما من الأشياء التي ورثتها عنه حب الفن الجميل ونجومه، كنا نجلس أمام الشاشة محدقين أعيننا فيفاجئنا الراحل «تعرفوا الممثل ده اسمه إيه؟».. «لا، اسمه إيه؟».. «عبدالرحيم الزرقاني».. «وده عايش ولا ميت؟».. «يوووووووه، ده مات وشبع موت».

    في أواخر عام 2011 اهتز «جبل الخير والإرادة»، أصيب والدي بجلطة نتيجة مضاعفات مرض السكر الذي أصابه لعدة سنوات، هزم المرض جسده إلا أنه لم يهزم إرادته فكان يحافظ على الصلوات بل إنه حاول ذات مرة أن يمسك بالمفك ويصلح كشاف «اللمبة النيون» مستعيدا أمجاده في الكهرباء، وكانت المفاجأة أنه نجح في تركيب اللمبة، حارب «رمضان الأب» المرض 5 سنوات (2011-2016) حتى التقى ربه في فجر يوم 1 فبراير 2016 وظل جثمانه الطاهر في منزله ليلة كاملة لأنه توفي في وقت متأخر، وكانت هذه فرصة لإلقاء نظرة الوداع والدعاء لهذا الرجل الذي رحل بعد أن أدى رسالته بإخلاص وصبر وقوة.. نَم قرير العين يا رمضان، فلقد تركت أبناء صالحين يدعون لك.

    16 نوفمبر 2013

    الموت كل جمعة.. لماذا ؟.. ولمن ؟

    لا يمر يوم جمعة إلا ويشهد بلدنا اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن من جانب وبين جماعة الإخوان وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي من جانب آخر، ويسقط قتلى ومصابون من الجانبين، أطفال وفتيات وشباب وطلاب جامعات يلقون مصرعهم أو يصابون.. لماذا ؟ّ!!.. ومن أجل ماذا ؟!!.. ومن أجل من ؟!!.. من هذا الشخص وما هذا المنصب الزائل وما هذه السياسة اللعينة التي تستحق كل هذه الأرواح والدماء ؟!!.. إن يوم الجمعة يوم عظيم لماذا يتحول إلى يوم دموي في مستنقع الغباء السياسي.. هل لو مات شباب مصر كلهم وأُصيبوا ولم يبق في البلد إلا الرئيس المعزول محمد مرسي والفريق أول عبد الفتاح السيسي هل سينهض هذا البلد ويتقدم بهذين الشخصين فقط ؟!!
    بعد أيام قليلة، تسترجع مصر ذكرى أحداث شارع محمد محمود والمواجهات التي حدثت بين المتظاهرين وقوات الشرطة في محيط وزارة الداخلية ومات فيها من مات وأُصيب من أُصيب وفقد البعض عينه مثل الدكتور أحمد حرارة، هل فكر القائمون على الحكم الآن - مجرد تفكير - في محاسبة المتورطين في هذه المجزرة وعلى رأسهم المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، الذي يسعى "مجهولون" لتلميعه لمنصب الرئاسة، لماذا يتستر كل نظام على جرائم النظام السابق له وتضيع حقوق المظلومين في هذا "التستر المفضوح" ؟!!.. أيها المسؤولون، إن الله سيسألكم جميعًا عن تلك الدماء والأرواح ووقتها لن تجدوا حجة أو حصانة أو قوات أو "مليشيات" تحميكم من عقاب الواحد الديان.

    7 نوفمبر 2013

    الصراع السياسي مستمر.. والمواطن ينتظر !

    بقلم  - محمد رمضان


    مضى يومان على مثول ثاني رئيس لمصر "خلف القضبان" في مشهد تاريخي يثبت للعالم أن التغيير في مصر منذ ثورة يناير يشهد تطورات ومواقف جديدة وهي أنه "لا أحد فوق القانون"، وإن كانت هذه "المكاسب القليلة والمحدودة" لا تفي وتحقق حاجة البسطاء من الشعب في الحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي والتي تعتبر كلها من أهم أهداف ثورتي يناير ويونيو، والتي تعجز حكومات ما بعد الثورة عن تلبيتها وتحقق أصفارًا في تهيئة المناخ المستقر المزدهر الحر للمواطنين بسبب انشغالها في "صراعات سياسية عديمة الجدوى".
    فموضوع كموضوع محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي مثلاً لم يمر مرور الكرام، وتم اعتباره "جولة سياسية جديدة" في الصراع القائم بين جماعة الإخوان والحكومة الانتقالية المدعومة من المؤسسة العسكرية، ففي حين رأت الجماعة أن المحاكمة أظهرت مرسي في موقف "الشجاع الثابت على موقفه"، ترى الحكومة أنها تطبق دولة القانون وتحاكم رئيسًا عزله الجيش بإرادة شعبية.. هكذا تم "تسييس" محاكمة مرسي، ولما العجب في ذلك وقد تم تسييس مباراة كرة القدم بين مصر وغانا أيضًا، مجرد "لعبة رياضية" تحولت إلى "جولة سياسية" وبدلاً من اتحاد المصريين بكل طوائفهم خلف منتخب بلادهم قسّمتهم السياسة ولغة المصالح.
    ترى ما حال المواطن البسيط الآن وهو ينظر إلى الفريقين المتناحرين في بحر السياسة البغيض ؟!!.. هذا المواطن الذي انتظر طويلاً.. انتظر غذاءً نظيفًا ودواءً ومسكنًا وفرصة عمل، والحكومات لا تجيب والأحزاب السياسية لا تقدم البديل وتنشغل بالتحالفات والتلاسنات والصراعات.. والمواطن ينتظر.. وينتظر.. وينتظر!!

    29 أغسطس 2013

    الارتباك هو الداء

    بعد نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011- وأذكر تلك الثورة التي سأظل وغيري نسميها "ثورة" رغم أنف الخفافيش وراكبي الأمواج الذين يريدون محوها محوًا من ذاكرة الأجيال- بعد نجاحها في الإطاحة بنظام لطالما قبض على السلطة واستخدم في ذلك كل الوسائل من تعذيب وقمع وتزوير للإرادة الشعبية من أجل الاحتفاظ بالكرسي، ظننا جميعًا أنه بنجاح تلك الثورة ستستقر الأمور وتصبح الدنيا "وردي" كما يقولون.. ظننا أنه أخيرًا سيصبح لدينا نظام ديمقراطي منتخب واقتصاد يضع حقوق الفقراء وعامة الشعب في الاعتبار، أخيرًا ستختفي المحسوبية وسيذهب الفساد والتزوير والاستبداد والقمع إلى غير رجعة، ولكنه كان الارتباك.. الارتباك في كل شيء ومن كل الأطراف، مجلس عسكري مرتبك.. ثوار مرتبكون.. أحزاب مدنية مرتبكة.. إخوان مرتبكون وإن كانوا على هدفهم ومطمعهم عازمين.. فكانت النتيجة مرحلة انتقالية مرتبكة نتج عنها دستور مشوه وبرلمان تحكمه جماعة واحدة تمامًا مثل "برلمان الحزب الوطني المنحل"، ورئيس تحكمه عصابة تقبع في حجرة مظلمة بالمقطم.. نظام ديكتاتوري آخر ثار عليه الشعب، فاستجاب الجيش وتدخل لعزل الرئيس الذي لم يستجب ولم يحقق مطالب وطموحات الناخبين الذين جاءوا به إلى سدة الحكم، في حركة يسميها البعض "ثورة" والبعض الآخر يراها "انقلابًا" وهناك من يراها "تصحيحا" لمسار ثورة الخامس والعشرين من يناير ولكل وجهة نظره وحجته في ذلك، وها هو الارتباك لا زال مسيطرًا، مليشيات إجرامية مسلحة ترهب المواطنين في الشوارع ودور العبادة.. نظام لم نرَ منه حتى الآن إلا الطبيعة الأمنية البوليسية، وربما طبيعة المرحلة هي التي تدفعه لتكثيف وتركيز اهتمامه على الجانب الأمني، وإن كانت حكومة الدكتور الببلاوي كذلك ليست بالفعالية والتأثير والشفافية التي ينتظرها المواطن، لذلك فالحكومة الانتقالية مطالبة ببذل المزيد من الجهود حتى تصل بالبلاد إلى بر الأمان، وإياكم والارتباك حتى لا ينتهي بنا الحال إلى نظام مشوه آخر وتصبح البلاد في حالة اضطراب وعنف دائمين.. وأعتقد بأن حالة البلاد وظروف المواطنين لن تتحمل المزيد من الاضطرابات.

    28 يونيو 2013

    نفسي أعرف (شعر)

    بقلم/ عصام مجدي


    نفسي أعرف مين الجاني على مين

    الحياة اللي جانية علينا ولا احنا الجانيين 

    بفكــر بقالي أيام وسنين 

    احنا الصح ولا احنا الغلطانين

    تعبت أنا خــــــــــلاص من زمن الغدارين

    امتى أشوف الضحكة مرسومة على وش البني آدمين

    دي الحمــول زادت ومالت كتاف الناس الغلبانين

    نفسه ينسى الهـــم ويفرح لو حتى يوم أو اتنين

    يا ترى هتفرحيهم يا دنيا ولا ناوية تنسيهم أساميهم وهما لسة عايشين 

    21 يونيو 2013

    تكلم يا "ابن العياط"

    تمضي الأيام.. ولا يفصلنا عن "30 يونيو" سوى أيام قلائل، الشعب محتقن حقا من نظام الإخوان الذي اختصر الثلاثين عاما من الفساد والاستبداد في عام واحد وجعلنا نرى من هذه الثلاثين "نسخة مصغرة"، الرئيس مرسي في صمته وإن نطق نطق بما يزيد الأمر سوءا ويزيد "الطين بلة"، وآخر هذه السقطات ما حدث في استاد القاهرة من تكفير للمعارضة واستفزاز لمشاعر الشعب، المهم أن الرئيس لا يأتي بجديد ولا يحاول تضميد الجراح أو أن يكون حديثه شارحا ومبينا وموضحا للمشكلات التي يعيشها المواطن الغلبان أو الأزمات التي صنعها مرسي بسبب قرارات "مكتب الإرشاد" التي تغرق الوطن وتمزقه تمزيقا.. لماذا لا يتكلم الرئيس؟.. لماذا لا يتكلم عن الإعلان "غير الدستوري" ويوضح لنا مصدره وظروفه وأسبابه، لماذا لا يتكلم عن أسباب أزمات الوقود والأمن والنظافة والمرور التي تطل علينا يوميا في وسائل الإعلام، والتي توعد مرسي بحلها خلال الـ100 يوم الأولى من حكمه، فها قد مضى 365 يوما والمشاكل ازدادت، وماذا عن عملية تحرير "الجنود المختطفين" وأين من اختطفوهم؟.. وأين القتلة الذين يستهدفون أبناءنا على الحدود؟.. لماذا لا يتكلم محمد مرسي العياط ويحاول أن يرتدي عباءة الرئيس الذي يتحدث لشعبه من القلب بوضوح وشفافية.. تكلم.. تكلم يا ابن العياط، فقد أوشك الوقت على الانتهاء.. إن لم يكن قد انتهى بالفعل.

    5 يونيو 2013

    سؤال في رأس النظام: لماذا "يتمرد" هؤلاء؟

    لعله السؤال الذي يؤرق نوم الرئيس ونظامه وأهله وعشيرته الآن، لماذا بعد أن فرح الكثيرون بفوزه أمام الفريق أحمد شفيق، واعتبروا مرسي مرشحا للثورة، وعصروا على أنفسهم "أطنانا" من الليمون حتى لا يعود النظام السابق الذي أسقطته الثورة التي راح فيها خيرة شباب البلد، لماذا بعد كل هذا يأتي هؤلاء اليوم ليجمعوا توقيعات تدعو لسحب الثقة منه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لماذا "تمردوا" وأصبح أصدقاء الأمس هم أعداء اليوم؟.. الإجابة يا سيادة الرئيس: أنت السبب وجماعتك، بحسبة بسيطة وبلا فهلوة واختلاق أكاذيب وأباطيل، شاور لي على قطاع واحد في الدولة انصلح حاله واختلف عما سبق، كل قطاعات الدولة تتعرض لعملية اضطراب و"مؤامرة كبيرة"، القضاء مستهدف والجيش متربص به والإعلام محاصر والشرطة مسيسة ومستأنسة، الأمن مفقود والاقتصاد لا زال ينتظر خطة حقيقية تنقذه من كبوته وانهياره، نظامك يا ريس مرسي قتل من قتل واعتقل من اعتقل وسار على نهج سابقه، بالأمس كان خالد سعيد ومصطفى الصاوي ومحمد بسيوني وسالي زهران واليوم محمد الجندي وكريستي ومحمد الشافعي وغيرهم، هل قمنا بالثورة يا ريس حتى نستبدل وجوها بوجوه ونحافظ على السياسات؟.. أعتقد أن الإجابة المنطقية: لا.
    إن المصريين يا ريس مرسي باتوا مستائين وساخطين على نظامك، الكل يشكو والكل يعبر عن ملله وغضبه ويأسه بعد ثورة عوّلنا عليها - بعد الله - الكثير من الآمال، أقف في طابور العيش أو في وسائل المواصلات أو أمشي في الشارع فأسمع الناس يرفعون أكف الدعاء إلى الله بأن يخلصهم من نظامك، لك أن تتخيل إلى أي حد وصلت بنا وبنفسك وبالبلد كلها... هل عرفت الآن لماذا "تمرد" هؤلاء؟  

    7 أبريل 2013

    همسة عتاب وغضب.. في أذني الإخوان

    أتمنى أن يكون الإخوان الآن سعداء وهم يخسرون كل شيء في مقابل أطماعهم الزائلة.. ها هي حركة 6 أبريل والقوى السياسية، التي طالما ساندت الإخوان ودافعت عنهم في مواجهة نظام مبارك، ها هي الآن تهتف بسقوطهم.. ها هو الشعب الذي انخدع فيهم بات ساخطًا عليهم وعلى سياساتهم الضيقة التي مصدرها مكتب الإرشاد وهدفها مصلحة الجماعة فقط.. كان أمام الجماعة فرصة كبيرة للم الشمل وبناء الوطن بتنظيمهم، ولكن يبدو أنهم يسيرون في نفس طريق نظام مبارك ويضيعون ما أضاعه مبارك في 30 سنة، ربما كان الوقت مبكرًا لنحكم على الإخوان, ولكنهم لم يعطونا أي بادرة أمل وتصرفاتهم وسياساتهم وأقوالهم تجعل الواحد منا يخشى على البلد والثورة، نسبة كبيرة من نجاح الحزب الحاكم هي قدرته على توصيل رسالة ثقة وطمأنة للشعب ليلتف حوله ويسانده، ولكن الإخوان لم يفعلوا ويبدو أنهم لن يفعلوا.. ولكن.. ولكن ما هو الحل؟!!.. هل نترك النظام يمضي فترته (4 سنوات) أم نعجل بسقوطه؟!!.. هل يقول الشعب كلمته ويترجم كرهه وسخطه على نظام الإخوان عبر الصناديق أم عبر الشارع؟!!.. أسئلة متروكة للمواطن.. وللأيام القادمة.. إن كان في العمر بقية.