19 فبراير 2022

عيب يا إبراهيم.. يا إبراهيم عيب!!

 

في يوم من الأيام.. وفي سالف العصر والأوان.. كان «دراويش إبراهيم عيسى» يعتبرونه «بطلا شعبيا»، فهو كان من بين قلة قليلة تبارز نظام مبارك وتجنِّد الأقلام المعارضة لهذا النظام وتستكتبها على صفحات الجريدة التي نجح النظام في ما بعد في استئناسها وكسر شوكتها وضمها إلى صفوف «الصحافة الأليفة».

ولكن ها هو «إبراهيم» يترنح، ويحتل «التريند»، الذي لم يكن موجودا عندما كان «بطلا شعبيا»، وهذه المرة ابتعد «إبراهيم» عن البطولة، ليقف في قفص المتهم بازدراء الأديان، وتلاحقه البلاغات وموجات الغضب العارمة.

إن تشكيك إبراهيم عيسى في واقعة المعراج، ومن قبله الحجاب والصيام، وغيرها من الجدليات التي احترف الخوض فيها، جعلت صورته تهتز وتتشوه عند الشعب المصري المتدين، الذي يقدس الثوابت الدينية وعلماء الدين، خصوصا أن «عيسى» لم يقدم أي دليل على تشكيكاته وادعاءاته واكتفى فقط بإطلاق التصريحات محدثا الجدل والغضب!!

رأيت إبراهيم عيسى في عام 2010 مشاركا بإحدى الندوات المعارضة لنظام مبارك بنقابة الصحفيين، كان بشوش الوجه ولا يعرف «التكشير»، لم يكن مزعجا للرأي العام على هذا النحو الذي صار عليه الآن.. هل لم تكن طباعه وأفكاره الحقيقية واضحة إلينا أو لبعضنا بشكل كافٍ؟

إننا في ظل مواجهتنا لفيروس كورونا القاتل الذي يخطف من بيننا العشرات يوميا، وفي ظل الأحوال المعيشية الصعبة، لا نتحمل أيضا هذه السموم الفكرية التي يطلقها إبراهيم عيسى، الذي يتوهم أنه بذلك يحقق الذيوع والانتشار، ولكن أي ذيوع وأي انتشار هذا الذي يضرب معتقدات الناس ويسيء إليها ويستخف بها؟.. عيب يا إبراهيم.. يا إبراهيم عيب!!

أخيرا وليس آخرا، إذا كان إبراهيم عيسى يُحدث الجدل ويشكك ويطعن دون دليل موثق، ففي الوقت ذاته يجب على المواطنين التفقه في دينهم والبحث فيه وفهمه بشكل معتدل وجيد حتى يصنعوا دروعا قوية ضد هذه الهجمات والهدمات الفكرية المسمومة.

2 ديسمبر 2021

صراع «العقل العاطفي» و«العقل المنطقي»

سأله صديقه: «لماذا لا تتزوج من فلانة؟.. إنها فتاة ذات خلق ومتفوقة في عملها.. كما أنها تجيد طهي اليخنة التي تعشقها أنت»، فرد عليه: «ولماذا أتزوجها وأنا لا أشعر نحوها بانجذاب عاطفي!».... هذا مثال بسيط على الصراع الأزلي في هذه الحياة.. صراع العقل المنطقي ونظيره العاطفي، فلو فكر هذا الصديق بعقله المنطقي سيتزوج من هذه الفتاة ذات المميزات الفريدة، أما إذا استسلم لمشاعره التي يقودها عقله العاطفي، فهو لن يفكر فيها من الأساس.

إن العقل العاطفي مصدره النتوء اللوزي بالمخ، وهو الذي يجعلنا نركض خائفين إذا رأينا أسدا يطاردنا في البراري، أو حتى «كلب بلدي» في الشارع!!، ولكن العقل المنطقي سيجعلنا نفكر في طريقة ننجو بها من الموقف، كأن نلتقط حجرا لنهش به هذا الكلب وليس الأسد بالطبع، لأن العقل المنطقي لن يجعلنا نسير في الغابة مترجلين وبدون حماية بين الوحوش الضارية!!

نطالع في وسائل الإعلام يوميا عن «الطبيب» أو «المهندس» الذي جن جنونه وارتكب جريمة بشعة مثل القتل أو حتى التحرش، رغم تفوقه العلمي والعملي.. لدرجة تجعلنا نتساءل: كيف لرجل على هذا المستوى من العلم أن يفعل مثل هذه الجرائم؟.. والجواب بمنتهى البساطة أن التفوق والذكاء الأكاديمي مختلف تماما عن الذكاء العاطفي وقدرة الإنسان على التحكم في مشاعره، وأن يكون عقله غالبا على تصرفاته ومسيطرا على انفعالاته.

هؤلاء السُذَّج سيطر عليهم شعور الغضب أو الخوف أو الشهوة فلم يمنحوا لأنفسهم فرصة للتفكير والتعقل بأن النتيجة ستكون خسارتهم لأنفسهم أو حتى لأحبائهم.. تماما مثل ذلك الزوج الذي استشاط غضبا عندما علم بحمل زوجته في شهرها الأول بعد 18 يوما من الزواج دون أن يدري أن هذا طبيعي للمرأة من الناحية الطبية والعلمية، وحتى لو لم يكن يدري كان عليه أن يمنح عقله الوقت ليفكر أو حتى يسأل أهل العلم إن كان لا يعلم.. ولكن هذا نتيجة سيطرة العقل العاطفي على العقل المنطقي.

إن العقل العاطفي ونظيره المنطقي لا غنى عنهما معا، فلو فكر الإنسان بعقله فقط سيصبح مثل الكمبيوتر بلا مشاعر.. ولو فكر بعاطفته فقط فسيصير كالمجنون، لذا فالأفضل أن يعطي الإنسان الفرصة لمشاعره كي ترى ألوان الأشياء ثم يعرض الأمر على عقله ليضع القرار المصيري نحو هذه الأشياء.

20 نوفمبر 2021

عن طموح الحب والسعادة

 من أصعب الأسئلة على معظم الناس «ما هو طموحك في الحياة؟»، ولأن الإنسان بطبعه يريد الحصول على كل شيء وفي أسرع وقت ممكن فربما يعجز عن الإجابة على هذا السؤال.

عندما كنا أطفالا صغارا كانت إجابتنا عن هذا السؤال تلقائية وبريئة وحالمة، «نفسي أطلع ظابط.. طيار.. دكتور.. مهندس.. مذيع»، كنا نتخيل أن الطريق إلى كل هؤلاء سهل، فقط سننام ونستيقظ لنجد أنفسنا نرتدي بالطو الطبيب أو بذلة الضابط أو قبعة المهندس الصفراء أو نقف أمام كاميرات المذيع، ثم نفاجأ بأن كلا منا يستقل قاربا بمفرده في بحر الحياة، ومنا من يصارع الأمواج ويصل إلى حلمه، ومنا من يغرق، ومنا من يغيِّر وجهته!

الذين وقفوا بين هذا وذاك.. بين تحقيق الحلم والغرق في بحر الحياة.. بين النجاح والفشل.. أصابهم الشتات، هؤلاء إما لم يرسموا هدفهم من البداية أو لم يتمكنوا من الوصول إلى الهدف الذي رسموه، فحينئذ لا يجدون سوى الطموح العام المشترك الذي يبحث عنه السواد الأعظم من الناس، وهو «السعادة والحب».

وأنت تبحث عن «السعادة» ستجد نفسك تسلك طرقا عديدة للنجاح.. تفوقك في عملك أو على الأقل استقرارك فيه هو بمثابة نجاح يبعث على «السعادة».. إتقانك لمهارة جديدة هو تحقيق جديد لهدفك الأسمى «السعادة».. التزامك الديني المعتدل هو أيضا «سعادة».. الحصول على وزن مثالي وحالة صحية جيدة هو نوع من «السعادة».. نجاحك في كتابة مقالة أو قصة قصيرة باسمك هو «سعادة».

الحب أيضا يصنع السعادة، وهي أيضا تصنعه، فالإنسان السعيد يكون أكثر انفتاحا للحياة ولأحد أهم مباهجها وأرواحها وهو «الحب»، فالإنسان قد يكون طموحه في الحياة البحث عن حب صحي وحقيقي ودائم، مثل حب الله سبحانه وتعالى، الذي هو بالطبع أسمى وأرقى أنواع الحب وبه يشعر الإنسان بالأمان وينال مكاسب الدنيا والآخرة، فالحب يجعل الإنسان يرى الحياة بنظرة تفاؤلية يستطيع من خلالها تحقيق قفزات إيجابية عديدة.

5 نوفمبر 2021

دروس مستفادة من جريمة الإسماعيلية


«من السموم الناقعات دواء».. لعل بيت الشعر هذا يعبر عن الفوائد الكامنة في أخطر الأشياء وهي السموم، وجريمة مثل جريمة الإسماعيلية البشعة رغم ما فيها من وحشية ورغم أنها جريمة فريدة من نوعها لم يسبق لها مثيل، وبمثابة تطور خطير في عالم الجريمة وتغير مرعب ومخيف وغريب في الجينات المصرية المسالمة، إلا أن هناك بعض العبر والدروس التي يمكن الاستفادة بها من هذه الجريمة.

«المخدرات هي أم الجرائم وأم الكبائر»، فكل ما يُذهب عقل الإنسان ويجعل منه مسخا أو مستذئبا هو خطر كبير جدا يجب مواجهته بكل قوة، هذه السموم التي تجد طريقها إلى عقول الشباب عبر حدود مصر المختلفة هي قنابل موقوتة ستجعلنا نعيش غير آمنين، وربما أحدنا يلقى مصير هؤلاء الضحايا الذين راحوا على يد مدمنين مغيبين، كما حدث في جريمة الإسماعيلية، حيث كان المتهم تحت تأثير مخدر «الشابو».

«لا تثق بالناس تمام الثقة ولا تنتظر منهم شيئا»، وهذا المبدأ ليس دعوة مني للانعزال والانغلاق عن العالم أو لكراهية الناس، وإنما هي دعوة عقلانية بوقف «العشم المفرط»، فها هو ضحية جريمة الإسماعيلية قُتل وقُطع رأسه أمام عشرات من البشر الذين شوهد بعضهم وهم يلتقطون صورا للجريمة بمنتهى البرود وكأنهم في حفل زفاف أو افتتاح مطعم!

«الأمل موجود حتى آخر لحظة»، فرغم أن معظم الناس وقفوا متفرجين أو مصورين للجريمة البشعة إلا أن بعضهم استيقظ من غفلته وحاول السيطرة على المجرم فأصيب بعضهم نتيجة ضربات طائشة من هذا السفاح، ونجح الحشد أخيرا في إسقاط المجرم وتسليمه للشرطة، ولكن بعد فوات الأوان، حيث تخاصمت رقبة الضحية مع جسده وأصبح كل منهما في طريق، وفارقت روحه جسده.

الجزء الغامض في الجريمة حتى كتابة هذه السطور هو سبب ارتكاب هذه البشاعة المفرطة، البعض قال إنه الثأر أو الانتقام من الضحية، والبعض قال إن القاتل غير متزن نفسيا وهو ما نفته تحقيقات النيابة التي قالت إن المتهم بدت تصرفاته طبيعية ومتزنة خلال التحقيقات، وهنا نتعلم درسا آخر بألا نصدق جميع ما يقال لنا وننتظر حتى اكتمال صور الحقيقة كاملة.

16 أكتوبر 2021

وسط مثير.. للشفقة

 منذ سنوات حكى لي رجل مسن أعرفه عن حكاياته ومصادفاته مع عالم الفن الجميل.. «الفنانين اللي بجد».. وكيف أن عملاقا مثل محمود المليجي انتظر الرجل (الذي كان صبي مكوجي وقتها) على الناحية الأخرى من الطريق حتى يصافحه وكان معه عملاق آخر يُدعى حسن الإمام.

رواية الرجل- الذي رحل عن عالمنا منذ عامين- هي ليست وحدها الشاهد على رقي وجمال فناني الزمن الجميل قديما، الذين تقاضوا أبخس الأجور مقابل أروع الأعمال الفنية التي أمتعت الشعوب وأثرت في وجدانها، هذه الحقبة الفنية التي لم يكن يعنيها التعري أو جمع المال أو ركوب التريند، بقدر ما كان يعنيهم الإخلاص في عملهم وتقديم رسالة فنية تعيش لعقود.

ما وصل إليه حال الوسط الفني الآن يثير الشفقة- ولا شيء دون ذلك- فما نراه ونسمعه ونقرأه الآن ما هو إلا مجرد فراغ وإفلاس وتناقض وكذب وضحك على عقل الجمهور، وتنمر واستهانة بهذا الجمهور وعدم اكتراث بانتقاداته التي أحيانا كثيرة تكون صائبة وفي محلها، فهذا الجمهور هو مصدر تمويل وشهرة هذا الوسط الفني وغيره من الأوساط.. ولكن لا حياة لمن تنادي!

إن الفنان عندما يتحول إلى «مانيكان» يرتدي أي «حتة قماش» من أجل «التريند»، هو قمة المسخرة والشفقة، لأنه بذلك يتسول ويتحول إلى بائع أو بائعة هوى تسعى لاسترضاء «الزبون» وجذب انتباهه بأي وسيلة حتى لو كانت رخيصة ومتدنية، ويصبح الفنان بذلك فارغا من أي محتوى أو مضمون، فقط مجرد شكل سيغيره ويطمسه الزمن مهما طال.

أعرف أنني كمن «يؤذن في مالطا»، وهذه السطور قد لا يهتم أو يعمل بها أي من المنسوبين للوسط الفني، ولكن هذه السطور مجرد ناقلة لما لمسته من انطباع الجمهور واستيائه من معظم إطلالات الممثلين.

إن المنتسب للوسط الفني يجب أن يعي ويعلم أنه يظهر أمام قطاع كبير من الجمهور عبر وسائل إعلام واسعة الانتشار، فهو إذن ليس في بيته أو داخل غرفة نومه، احترامك لجمهورك هو بمثابة فتح حساب أو رصيد احترام لنفسك يظل جاريا مدى الحياة وبعد الممات.

3 أكتوبر 2021

ونحن نهش الاكتئاب

تعيش البشرية أصعب لحظاتها في هذه الأيام.. فيروس كورونا.. غلاء معيشي.. أزمات اقتصادية واجتماعية وجدت طريقها حتى إلى أغنى الدول في أوروبا، وخير مثال على ذلك أزمة الوقود في بريطانيا التي كانت يوما ما «إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس»، ولكن الدنيا لا تصفو لأحد إلى الأبد.. ومن يظن نفسه جبارا وقويا إلى الأبد، فهو واهم ومخدوع!

وما يزيد من مرارة الألم، ما نطالعه يوميا في وسائل الإعلام من أخبار «تغم النفس» عن هذا الذي قتل «شريكة عمره»، أو هذه التي خانت «رجل بيتها» وأجهزت عليه بالتواطؤ مع «شيطان» تمثل لها في صورة «حبيب» واستطاع أن يغزو رأسها وفكرها ويسوقها إلى التهلكة كما يسوق الجزار الشاة إلى المذبح، أو هؤلاء الذين غدروا بأعز أصدقائهم من أجل حفنة أموال!

لم يتوقف الأمر على الجريمة، بل امتد أيضا إلى أخبار «موت الفجأة» وخصوصا أولئك الذين توفوا قبل زفافهم بقليل أو أثنائه أو بعده بقليل، أو حتى أخبار الانتحار وأولئك الذين قتلوا أنفسهم وكان الله بهم رحيما، فأصبح الأمر إذن وكأن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي توزع علينا يوميا «وجبة من النكد والاكتئاب».. فكيف نعيش وماذا نفعل؟

الإيمان هو مفتاح الهروب من هذا الاكتئاب.. الإيمان بالقدر، وأن «نصيبك هيصيبك» .. الإيمان برحمة الله معك وأنه يرزقك كل لحظة، وكل يوم تستيقظ فيه حيًا هو فرصة للتصالح مع الله والإقلاع عن المعاصي.

لا تجعل يومك كله ثابتا ومقتصرا على نشاط واحد، فتنويع الأنشطة اليومية (عمل أو عبادة أو ترفيه)، من شأنه أن يجعل يومك مشوقا وحيويا وبعيدا عن دائرة الاكتئاب الجهنمية!

لا تنظر إلى ما فضَّل ومتَّع الله به غيرك، الحسد والحقد من مسببات الاكتئاب وأمراض النفس، وتذكَّر نعم الله عليك.. بالتأكيد أنت لديك مميزات وعطايا لا توجد عند غيرك، فلا تنشغل عن تنميتها واستغلالها بأن تتلصص إلى نِعم غيرك.

أنت أقوى من الاكتئاب، لأن المؤمن القوي أفضل عند الله من المؤمن الضعيف.. فتسلح بالإيمان والقوة وستهزم الاكتئاب بإذن الله.

9 سبتمبر 2021

«السمكري» و«البني آدمين»


مرة أخرى.. يساهم من يُسمون بـ«نجوم الصف الأول» في إضفاء شهرة وحيثية لبعض المغمورين.. ويا ليتهم أي مغمورين.. فهؤلاء لم نجنِ من ورائهم سوى المتاعب والأزمات والصورة الذهنية السيئة عن عالم الشهرة، الذي أصبح أداة يُساء استغلالها لكل من هبَّ ودبَّ.

«سمكري البني آدمين» هو لقب انتشر على شاب اتخذ من «طرقعة» الأجساد سبوبة وأداة للشهرة، في تقليد أعمى لفيديوهات الغرب، هذا الشاب بدأ ظهوره مع عدد من «النجوم المشهورين» في مصر، وتدريجيا افتتح «مركزا» خاصا به ليستقبل كل من يريد «طرقعة وطقطقة جسده» كنوع من العلاج الطبيعي، ليتضح في النهاية أنه مجرد مزوِّر، بل وتسبب في مشكلات صحية خطيرة لبعض «ضحاياه» وعلى رأسهم مطربة شابة قالت إنها كادت تصاب بالشلل بسبب «طرقعته».

هذا المشهد، مشهد صعود المغمورين والدخلاء والمزعجين، تكرر من قبل كثيرا مع بعض مطربي «المهرجانات الشعبية» المعروفين بإثارة الجدل، حيث أفسح لهم بعض الفنانين المجال لاقتحام عالم الغناء والتمثيل الذي طالما كان قاعة تضم نجوم الزمن الجميل.. «أيام ما كان فيه زمن جميل!!»

فيا أيها السادة «البني آدمين نجوم الصف الأول»، أقول لكم إن الجمهور هو من يمنح الشهرة والنجومية وهو من يسحبها، فأين تذهبون؟..  احترامكم للأمانة التي حمَّلها لكم المشاهد ووسام الشهرة الممنوح من الجمهور هو فقط «تذكرة الدخول» إلى عالم النجاح، و«بطاقة العضوية» للبقاء في «حزب الشهرة».. أما السقوط في بئر الابتذال والتحالف مع الدخلاء والمزعجين فسيعجل برحيلكم من ذاكرة المشاهد أو البقاء في الجزء المظلم من ذاكرته.. وإن عدتم عدنا.

7 سبتمبر 2021

حفرة في «قفا» إسرائيل

عبر مراحل التاريخ المختلفة، تتواصل الضربات العربية للكيان الصهيوني الذي يزعم أنه لا يقهر وأنه يمتلك الأنظمة الأمنية والدفاعية الأقوى في العالم، والتي كلها بالطبع مصدرها «ماما أمريكا»، إلا أن أمام هذه الإمكانات الجبارة لم يصمد الصهاينة أمام البأس والإرادة العربية الشديدين، والدهاء العربي الذي علَّم على «قفا» الصهاينة في نصر أكتوبر 1973، وحتى «فضيحة الحفرة» بالأمس!!

حتى الآن لا يعلم أحد كيف نجح الأبطال الفلسطينيون الستة في الهروب من معتقل جلبوع الإسرائيلي، الذي تزعم تل أبيب أنه «شديد الحراسة»؟.. ولعل مشهد الضابط الإسرائيلي وهو يجثو على ركبتيه ويتطلع في حيرة إلى الحفرة التي هرب منها الأبطال الستة، هو مشهد وصورة أصدق من ألف كلمة.

لكن هناك عناصر مهمة ساعدت في تحرر المعتقلين الستة، أبرزها خريطة السجن التي نشرها مكتب الهندسة المشرف على بنائه، والتي اعترفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بأنها ربما ساعدت على حدوث الفضيحة وجعلت المعتقلين يعلمون بمداخل ومخارج السجن، ما ساعدهم على تنفيذ خطتهم في الهروب.

«الحارسة النائمة» في أحد أبراج الحراسة كانت فضيحة أخرى وثغرة مهمة ساعدت على هروب المعتقلين، وبالطبع إسرائيل كلها حُرمت من النوم الآن بعد حدوث هذه الفضيحة المدوية.

«ملعقة» هي الأداة التي رجح كثيرون أنها البطل في حفر طريق الهروب بمغسلة داخل السجن، ولكن حتى الآن لم تعلن إسرائيل عن التفاصيل الحقيقية للفضيحة الأمنية.

بعد هذه الملحمة التي فعلها المعتقلون الفلسطينيون الستة، بالطبع سترفع إسرائيل من جرعة جرائمها في حق بقية المعتقلين الفلسطينيين، فيا أيها المجتمع الدولي استيقظ ولا تنم مثل «الحارسة الإسرائيلية»، ويجب الضغط على الكيان الصهيوني للإفراج عن جميع المعتقلين، إن أحد المعتقلين الهاربين أمضى في المعتقل 25 عاما، وآخر عمره 35 عاما وأمضى 15 عاما، أي منذ أن كان شابا صغيرا عمره 20 عاما.. لماذا؟.

يجب أن تفرج إسرائيل فورا عن جميع المعتقلين وإلا ستستيقظ كل يوم على «حفرة» تسجل بطولة وصمودا جديدا للشعب الفلسطيني العربي، والعار والخزي والهزيمة لإسرائيل.

15 أغسطس 2021

أنا و«عنق الزجاجة»

 

أعترف بأنني لم أكن طالبا دحيحا في الثانوية العامة، أو «عنق الزجاجة» كما يسمونها، فقط كنت أحرص على لملمة المنهج طوال العام من المدرسة «إذا ربنا هدى المدرس وشرح في الفصل»، أو في بعض السناتر «الحصة بـ10 جنيه والحسابة بتحسب»، لكن الدروس الخصوصية ودخول بيوت الناس و«جلسات الشاي والكيك» للمدرسين، لم تعرف طريقها إليَّ!

طوال حياتي التعليمية لم أرسب في أي سنة، كما أنني لم أكن أذاكر بالعشر ساعات في اليوم، كان وقت ذروة مذاكرتي في نهاية الفصل الدراسي، تتحول الحجرة إلى معسكر يدخله الشاي وتضيئه «لمبة سهَّاري» وتتعالى فيه أصوات من إذاعة القرآن الكريم أحيانا أو إذاعة «نجوم إف إم» أحيانا أخرى!!

كان يوم الجيولوجيا من أصعب الأيام التي مرت عليَّ، لم يعرف النوم طريقه إلى جفوني إلا دقائق، كانت والدتي الراحلة مشفقة عليَّ كثيرا في هذا اليوم وطمأنتني ببعض الكلمات «اللي تخاف منه مش هتلاقي أحسن منه إن شاء الله»، وبالفعل جاء الامتحان سهلا وعدت إلى المنزل سعيدا ومنتصرا، وفيما بعد كانت درجتي في الجيولوجيا 48 من 50.

التدريس وتربية الأجيال كان من ضمن أحلامي، مدرس تاريخ أو مدرس لغة عربية، وفي المرتبة الثانية بعد التدريس كنت أحلم بالصحافة والإعلام، خاصة أنني كنت أعشق سؤال التعبير في امتحان العربي ووضع الكلمات في جملة مفيدة، وكنت محبا للظهور طوال حياتي الدراسية، لدرجة أنني كنت من بين طلاب الإذاعة المدرسية، حيث كنت أقرأ آيات من القرآن الكريم.

%88 كانت هي النسبة التي خرجت بها من «عنق الزجاجة» لألتحق بآداب إعلام حلوان، وأبدأ طريقا جديدا، فيا كل من ذاكرتكم 10 ساعات في اليوم أو أقل من ذلك بقليل، اطمأنوا، العبد لله كان لا يذاكر حق المذاكرة إلا في ليالي الامتحان.. ولكل مجتهد نصيب على قدر اجتهاده.

1 أغسطس 2021

نحن لا نشرب الويسكي يا حمو

بالأمس، واصل المدعو حمو بيكا استفزازه للناس وقال بمنتهى البجاحة «مفيش حد في مصر ما بيشربش ويسكي»!!، وفي علم المنطق هذا يُسمى «تعريف جامع غير مانع»، حيث إنه جمع كل الناس في مصر تحت مظلة شرب الويسكي ولم يمنع ولم يستثنِ أحدا من شرب الويسكي، يعني «حمو بيه بيكا» يريد أن يقول إن المصريين كلهم بجميع مستوياتهم وصفاتهم يشربون هذا النوع من الخمر!.. تخيل!!.. هذا تصريح خطير ينطوي على إهانة وافتراء.

ولكن لماذا نذكر سيرة علم المنطق مع شخص مثل حمو بيكا يفتقر لأبسط قواعد المنطق؟، بل إذا سألته «ما هو المنطق؟» سيرد بإجابة أكثر كوميديا من الراحل سعيد صالح في مسرحية «مدرسة المشاغبين»!!

مثل هذا «البيكا» لا يعنيهم تلويث سمعة شعب ودولة بالكامل من أجل الشهرة والتريند والفلوس، رغم أن تلك الشهرة والفلوس مصدرها هو نفس الجمهور الذي يشاهدهم وبعض الفنانين والإعلاميين والمخرجين الذين سمحوا لهم بالظهور والانتشار، وبالمناسبة هم أنفسهم الذين اتهمهم «الأخ بيكا» الآن بشرب الويسكي!!

إن حمو بيكا وأمثاله لهم مطلق الحرية في أن يقدموا ما شاؤوا من غناء أو تمثيل «مهما كان مستواه الفني» طالما لا يدعو للفجور أو للتحريض الصريح على أي أخطار تهدد سلامة المجتمع، ولكن لا يحق له ولا لأي أحد أن يتهم ويرمي الشرفاء بالخطايا، هذه جريمة سب وقذف.

إن مقاطعة «بيكا» و«حزب الغلاطين» الذين أساؤوا وما زالوا يسيئون لمجتمعنا هو واجب على كل مواطن، بجانب الموقف القانوني بالطبع من أجل ردعهم ومنع تطاولهم وإساءتهم المستمرة للمواطنين، فاليوم وقد حكم علينا ونعتنا بشرب الويسكي لا نعرف بماذا سيحكم علينا وبماذا سيصفنا غدا!!