3 أكتوبر 2021

ونحن نهش الاكتئاب

تعيش البشرية أصعب لحظاتها في هذه الأيام.. فيروس كورونا.. غلاء معيشي.. أزمات اقتصادية واجتماعية وجدت طريقها حتى إلى أغنى الدول في أوروبا، وخير مثال على ذلك أزمة الوقود في بريطانيا التي كانت يوما ما «إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس»، ولكن الدنيا لا تصفو لأحد إلى الأبد.. ومن يظن نفسه جبارا وقويا إلى الأبد، فهو واهم ومخدوع!

وما يزيد من مرارة الألم، ما نطالعه يوميا في وسائل الإعلام من أخبار «تغم النفس» عن هذا الذي قتل «شريكة عمره»، أو هذه التي خانت «رجل بيتها» وأجهزت عليه بالتواطؤ مع «شيطان» تمثل لها في صورة «حبيب» واستطاع أن يغزو رأسها وفكرها ويسوقها إلى التهلكة كما يسوق الجزار الشاة إلى المذبح، أو هؤلاء الذين غدروا بأعز أصدقائهم من أجل حفنة أموال!

لم يتوقف الأمر على الجريمة، بل امتد أيضا إلى أخبار «موت الفجأة» وخصوصا أولئك الذين توفوا قبل زفافهم بقليل أو أثنائه أو بعده بقليل، أو حتى أخبار الانتحار وأولئك الذين قتلوا أنفسهم وكان الله بهم رحيما، فأصبح الأمر إذن وكأن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي توزع علينا يوميا «وجبة من النكد والاكتئاب».. فكيف نعيش وماذا نفعل؟

الإيمان هو مفتاح الهروب من هذا الاكتئاب.. الإيمان بالقدر، وأن «نصيبك هيصيبك» .. الإيمان برحمة الله معك وأنه يرزقك كل لحظة، وكل يوم تستيقظ فيه حيًا هو فرصة للتصالح مع الله والإقلاع عن المعاصي.

لا تجعل يومك كله ثابتا ومقتصرا على نشاط واحد، فتنويع الأنشطة اليومية (عمل أو عبادة أو ترفيه)، من شأنه أن يجعل يومك مشوقا وحيويا وبعيدا عن دائرة الاكتئاب الجهنمية!

لا تنظر إلى ما فضَّل ومتَّع الله به غيرك، الحسد والحقد من مسببات الاكتئاب وأمراض النفس، وتذكَّر نعم الله عليك.. بالتأكيد أنت لديك مميزات وعطايا لا توجد عند غيرك، فلا تنشغل عن تنميتها واستغلالها بأن تتلصص إلى نِعم غيرك.

أنت أقوى من الاكتئاب، لأن المؤمن القوي أفضل عند الله من المؤمن الضعيف.. فتسلح بالإيمان والقوة وستهزم الاكتئاب بإذن الله.

ليست هناك تعليقات: