5 نوفمبر 2021

دروس مستفادة من جريمة الإسماعيلية


«من السموم الناقعات دواء».. لعل بيت الشعر هذا يعبر عن الفوائد الكامنة في أخطر الأشياء وهي السموم، وجريمة مثل جريمة الإسماعيلية البشعة رغم ما فيها من وحشية ورغم أنها جريمة فريدة من نوعها لم يسبق لها مثيل، وبمثابة تطور خطير في عالم الجريمة وتغير مرعب ومخيف وغريب في الجينات المصرية المسالمة، إلا أن هناك بعض العبر والدروس التي يمكن الاستفادة بها من هذه الجريمة.

«المخدرات هي أم الجرائم وأم الكبائر»، فكل ما يُذهب عقل الإنسان ويجعل منه مسخا أو مستذئبا هو خطر كبير جدا يجب مواجهته بكل قوة، هذه السموم التي تجد طريقها إلى عقول الشباب عبر حدود مصر المختلفة هي قنابل موقوتة ستجعلنا نعيش غير آمنين، وربما أحدنا يلقى مصير هؤلاء الضحايا الذين راحوا على يد مدمنين مغيبين، كما حدث في جريمة الإسماعيلية، حيث كان المتهم تحت تأثير مخدر «الشابو».

«لا تثق بالناس تمام الثقة ولا تنتظر منهم شيئا»، وهذا المبدأ ليس دعوة مني للانعزال والانغلاق عن العالم أو لكراهية الناس، وإنما هي دعوة عقلانية بوقف «العشم المفرط»، فها هو ضحية جريمة الإسماعيلية قُتل وقُطع رأسه أمام عشرات من البشر الذين شوهد بعضهم وهم يلتقطون صورا للجريمة بمنتهى البرود وكأنهم في حفل زفاف أو افتتاح مطعم!

«الأمل موجود حتى آخر لحظة»، فرغم أن معظم الناس وقفوا متفرجين أو مصورين للجريمة البشعة إلا أن بعضهم استيقظ من غفلته وحاول السيطرة على المجرم فأصيب بعضهم نتيجة ضربات طائشة من هذا السفاح، ونجح الحشد أخيرا في إسقاط المجرم وتسليمه للشرطة، ولكن بعد فوات الأوان، حيث تخاصمت رقبة الضحية مع جسده وأصبح كل منهما في طريق، وفارقت روحه جسده.

الجزء الغامض في الجريمة حتى كتابة هذه السطور هو سبب ارتكاب هذه البشاعة المفرطة، البعض قال إنه الثأر أو الانتقام من الضحية، والبعض قال إن القاتل غير متزن نفسيا وهو ما نفته تحقيقات النيابة التي قالت إن المتهم بدت تصرفاته طبيعية ومتزنة خلال التحقيقات، وهنا نتعلم درسا آخر بألا نصدق جميع ما يقال لنا وننتظر حتى اكتمال صور الحقيقة كاملة.

ليست هناك تعليقات: