1 يوليو 2012

بين الهمج و العقلاء

لم يكد الرئيس مرسي يتم اليوم الأول الا و المظاهرات و المطالب التي لا تنتهي متواصلة , بل وصل الأمر الى حد قلة الأدب و الاهانة و الكتابة على جدران القصر الجمهوري و تلويثه .. القصر الجمهوري الذي لم يكن لأي كائن من كان أن يشير اليه فقط بسبابته في فترة الحكم العسكري .. للأسف هناك فئات همجية فوضوية من الشعب تجعل الواحد منا يظن أننا لا نستحق الديموقراطية و الحرية و أننا اعتدنا على الديكتاتور الطاغية الخارج عن القانون الذي يضربنا على أم رأسنا .. و مع ذلك .. و مع ذلك أنا ضد مبدأ التعميم لأن هناك الكثير من العقلاء المتعلمين المحترمين و هؤلاء قد يكونوا سبباً في نجاتنا بإذن الله .

27 يونيو 2012

سياسة "لا بحبك ولا بأقدر على بعدك" .

في مصر نحن نسير بمبدأ "لا بحبك و لا بأقدر على بعدك" , ففي الوقت الذي نرفض فيه حكم العسكر لا نتمنى زوالهم حتى يكونوا قوة رادعة أمام التوغل الاخواني , و في الوقت الذي نختلف فيه مع الاخوان الا أننا لا نتمنى زوالهم حتى يكونوا قوة رادعة أمام الهيمنة العسكرية .. و عموماً نحن لا زلنا ننتظر صعود أي تيار مدني ثالث (اشتراكيون - ليبراليون) و هذا لن يتم قبل أن يسعى هؤلاء الى اقناع البسطاء و الطبقة الشعبية بأفكارهم و برامجهم .

و تستمر الشائعات

تعمل الصحافة السوداء و القنوات المأجورة على ترويج شائعة سخيفة بأن فوز محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية كان (قرار سياسي) من المجلس العسكري حتى لا يدخل الجيش في صدام دموي مع الاخوان , و هذه الشائعة في رأيي استهزاء و استخفاف و انتقاص من قدرة جيشنا المصري الباسل الذي هزم أعتى و أقوى الجيوش أفلا يستطيع أن يهزم جماعة مكونة من بضعة ألاف .. جماعة الاخوان - على الرغم من اختلافنا معها - جماعة منظمة استطاعت أن تدير الحملة الانتخابية لمرسي بنجاح فحشدت له الأصوات حتى حصل على المركز الأول من بين 13 مرشح , فما بالك و هو ينافس مرشح واحد في الجولة الثانية و ما ظنك لو علمت أن عدد كبير من أصوات الـ11 مرشح الخاسرين ذهبت لمرسي .. أليست كل هذه الأصوات كفيلة بأن تجعله يفوز بالإنتخابات بطريقة حرة و نزيهة و ليس (بقرار سياسي) كما يزعم هؤلاء ؟!! ... أنا لا أدافع عن مرسي و لكنني أدافع عن مبدأ عقلنة الأمور و عدم ترديد الشائعات بالباطل دون امتلاك أدلة و حجج قوية .

22 يونيو 2012

الدولة المدنية و مكر العسكر

لا أعرف لماذا أنظر الى المجلس العسكري و أتعامل معه بنظرية المؤامرة , و أشكك في أن يقوم العسكريون بتسليم السلطة (كاملة) الى المدنيين , و يبدو أننا سنتخذ نفس المسار الذي اتخذته تركيا في انتقال السلطة من العسكريين الى المدنيين , و أن الأمر قد يأخذ شكل (الصراع السياسي الهادئ) كما كان في تركيا .


المهم أننا اذا وضعنا تعريفاً لإنتقال السلطة الى المدنيين في مصر يعني ببساطة انتقال السلطة الى الاسلاميين - لأنهم التيار المدني الأكثر قوة و تنظيماً - و بالتالي نحن أمام مخرجين : إما أن يتوقف الاسلاميون عن لهجتهم الأصولية و يكونوا أكثر انفتاحاً و عقلانية و يستبعدوا العناصر المتشددة منهم و يستقدموا المنفتح منهم حتى يكسبوا ثقة الطوائف و المذاهب الأخرى , و إما ظهور تيار مدني أخر يستطيع أن يناطح و ينافس العسكريين و الاسلاميين . 

10 يونيو 2012

عن (الأغاني الشعبية)

ما سر هذه الموجة العنيفة و هذا الهوس الغير عادي بما يسمى (بالأغاني الشعبية) التي اجتاحت مجتمعنا ؟!! .. ما هو الجميل و ما هو الجذاب في شاب يجعر بصوته و يرقص بسلاح أبيض و يهذي بكلمات و عبارات غير مفهومة و ربما يكون بعضها خارجاً عن الأخلاق و الأداب ؟!! .. هل هذا يسمى فن ؟!! .. و ان كانت هذه هي الحداثة أو ما بعد الحداثة فلا أهلاً ولا مرحباً بهما .. و هذا هو رأيي و نقدي و تحليلي و مع ذلك أنا أحترم كل من يحب هذا اللون من الأغاني و أراعي حقه في الاختيار و الاختلاف .

5 يونيو 2012

أنانية أهل الفن

عدد كبير من الفنانين يؤيد شفيق ... أندهش من هذا الوسط الفني الذي لا يفكر إلا في مصلحته و يدوس على المجتمع دهساً .. مصر عندهم عبارة عن (الفيلم أو المسلسل) اللي بيجيبلهم الملايين .. و الغريب ان معظمهم بيطلب العلاج على نفقة الدولة لو مرض و لا حصل له حاجة و في النهاية بيموتوا شحاتين و الأمثلة كثيرة ... الله يرحمك يا شيخ كشك انت اللي كنت بتديهم على دماغهم في خطبك الحماسية ... منهم لله بقا .

26 أبريل 2012

رئيس "منتخب"

منذ أن ظهرت مصر كحضارة و كدولة لم يكن لشعبها أية فاعلية أو تأثير في رسم ملامح السياسة العامة , فلم يكن الشعب يضع دستوراً أو يختار رئيساً , بل كان الحاكم يأتي بطرق مختلفة سواء بأن يرث العرش عن أبيه أو بالانقلاب و المؤامرات أو حتى عن طريق التزوير .. المهم أن الشعب المصري كان متفرجاً و في أحسن الأحوال كان "كومبارس" يستخدمه الحاكم في اتمام مسرحياته الهزلية ليخدع العالم و يوهمه أن (الديموقراطية بخير) , أما الأن و بعد أن أطاحت الثورة بحاكم مستبد – و الذي نأمل أن يكون المستبد الأخير – أصبحنا مقبلين على انتخابات رئاسية نأمل أن تكون نزيهة , و لكي تصبح كذلك فما فائدة المادة 28 التي تعطي صلاحيات غير عادية للجنة الانتخابات الرئاسية و تمنع الطعن على نتائجها أو التقدم بتظلم اذا ما حدث تزوير و تم اثباته ؟ .. و هل تعهدات المشير طنطاوي بأن يختار الشعب رئيسه بنفسه كافية لضمان نزاهة الانتخابات ؟ .. في رأيي تزوير الانتخابات مستبعد الى حد ما لأنها ستكون لعبة مكشوفة و عندئذ سيشتعل الشارع مرة أخرى , و لكن المتوقع هو أن تتوافق قوى الفلول على مرشح واحد و الذي أرجح أن يكون عمرو موسى الذي يمتلك فرصة أكبر من الفريق أحمد شفيق .. اذن ها قد اتحدت أصوات أعداء الثورة , فمتى ستتحد أصوات الثوار ؟ .. ان استبعاد عدد من المرشحين كان سلاحاً ذو حدين فبقدر أنه قلل من امكانية تفتيت أصوات الثوار الا أنه زاد من وحدة و تماسك الفلول , أضف الى ذلك أن عدداً كبيراً من مؤيدي أبو اسماعيل سيقاطعون الانتخابات بعد استبعاد الأخير بدلاً من أن يبحثوا عن مرشح بديل , و ها قد بدأ الحديث عن مرشح يمثل تيار الثورة و ينسحب له باقي الفريق الرئاسي , و هذه الفكرة في رأيي إن توافق و ارتضى بها مرشحو الثورة فقد يختلف عليها و يرفضها أنصار كل مرشح من هؤلاء المرشحين , فهل يمكن أن نتخيل مثلاً أن ناخباً ميوله يسارية يعطي صوته لمرشح ليبرالي أو اسلامي أو العكس حتى و إن كان القاسم المشترك بين هؤلاء المرشحين و الناخبين هو الولاء للوطن ثم للثورة ؟!! .. اننا ننتظر و نترقب ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية و لا نتمنى الا أن نرى رئيساً منتخباً عبر صندوق الانتخابات بإرادة شعبية حرة لنكتب بذلك صفحة جديدة في تاريخ مصر .

18 أبريل 2012

ملك و كتابة

كنت جالساً مع صبي صغير أعرفه فأخرج عملة معدنية من جيبه و قال لي : "تعالى نلعب ملك و كتابة" , فقلت في نفسي : "الملك هو الرئيس و الكتابة هي الدستور , و الذي سيأتي أولاً في اللعبة ينبغي أن يكون هو الأول في الواقع أيضاً" , ألقى الصبي العملة في الهواء فأخذت تتشقلب و تدور دورانات بهلوانية ثم أخذت تهوي و تهوي حتى استقرت على كفه الأيمن فأخفاها بسرعة رهيبة بكفه الأيسر و قال لي : "هاه .. ملك ولا كتابة ؟!!" , فوجدت نفسي أقول : "ملك" , فرفع الصبي كفه الأيسر لتظهر العملة و كانت النتيجة .. كتابة ! .. الدستور أولاً .

14 أبريل 2012

الابتزاز السياسي

نحن نتعرض لأكبر عملية (ابتزاز سياسي) , حيث تستثمر قوى الثورة المضادة (فزاعة الإخوان) و غبائهم السياسي و انتهازيتهم من أجل أن تروج ل(عمر سيلي مان ) على أنه (السوبر مان) الذي نزل ببراشوت كي ينقذ الشعب من هذه الفزاعة .. و هذا خطأ بالطبع , و أعتقد أن الشعب المصري أذكى من ذلك بكثير , و أنه يتفهم أن كبح جماح التيارات المتشددة لن يتحقق بدولة بوليسية أخرى , و أن هناك بدائل و حلول أخرى غير هذه المجازفة أو هذا (الانتحار السياسي) ... و هناك مثل شهير يقول (مش عشان برغوت نحرق السرير كله) .. الشعب المصري الذي أسقط الفلول في الانتخابات البرلمانية قادر على ردع انتهازية التيارات المتشددة الوصولية و قادر أيضاً على توجيه أقوى ضربة لرموز النظام المخلوع سواء كان عمر سليمان أو أحمد شفيق أو عمرو موسى أو غيره .. هذا ان كنا مقبلين على انتخابات حرة و نزيهة و (صندوقية) ... أتركوا الشعب يختار و يحدد مصيره .

1 أبريل 2012

سقوط الاخوان .. من نظر الشعب

اتفرج يا سلام , و قرب قرب قرب ... ها هم الإخوان بعد أن كانوا يتبارون في تلميع المجلس العسكري لدرجة أن أحد الاخوان وصف أعضاء المجلس بـ(قرة الأعين) , و عصام العريان في احدى جولاته بالاسكندرية أخذ يمدح في المشير , ثم أنهم وصفوا الجنزوري بالرجل المخلص و انتقدوا المعتصمين عند مجلس الوزراء و اتهموهم بتعطيل الانتخابات ... و فجأة , يتغير موقف الاخوان - كعادتهم دائماً - و يهاجمون المجلس العسكري و يشككون في نزاهة انتخابات الرئاسة القادمة و يسعون لإسقاط حكومة الجنزوري بعد أن وصفوه (بالرجل المخلص) ! .. لم يهاجموا المجلس العسكري لتورطه في قتل المتظاهرين في ماسبيرو و في محمد محمود و في شارع القصر العيني , و لا لأنه ترك فلول النظام , و لا لأنه لم يسترجع أموال الشعب المنهوبة و التي تم تهريبها للخارج على مرأى و مسمع من الاخوان و المجلس العسكري .. لقد هاجم الاخوان العسكر عندما اصطدمت مصالحهما الضيقة بعضها ببعض .. فالاخوان الذين لم يقدموا شيئاً يذكر في البرلمان و سكتوا عن تجاوزات العسكر و عن جرائم النظام السابق و سكتوا عن حق شهداء الثورة و حق الشعب يريدون أن ينتزعوا جزءاً من السلطة التنفيذية بجانب استحواذهم على التشريعية دون جدوى و لمجرد الوصول و هوس السلطة , و ها هم يدفعون بالشاطر مرشحاً للرئاسة و من قبل كانوا يتعهدون بعدم ترشيح أحد الإخوان للرئاسة , و كل هذا كوم و سعيهم للإستيلاء على حق الشعب في وضع دستوره كوم أخر ... نفس نهج الحزب الوطني المنحل .. حب الانفراد بالسلطة و استقدام أهل الثقة بدلاً من أهل الكفاءة , و لأن (كل شيخ و له طريقة) فكانت طريقة الحزب الوطني في تشويه المعارضين اتهامهم بالخيانة و الأجندات و طعنهم في شرفهم .. أما الاخوان فكل من يعارضهم و ينتقدهم يتحول الى (رويبضة و ضد تطبيق الشريعة و يريد أن تشيع الفاحشة) و كل هذه اتهامات باطلة بالطبع , فالاخوان ليسوا مفوضين من الله , و ليس لهم الجدارة أن يتحدثوا بإسم الفكر الاسلامي أصلاً .. ذلك الفكر المتسامح الزاهد في الحكم .. الفكر الذي يحترم جميع الأراء حتى أراء الأقلية , فها هو الرسول يأخذ برأي (سلمان الفارسي) و يحفر خندقاً ليحمي به المدينة من مشركي قريش و يكون هذا سبباً في انتصار المسلمين في هذه الغزوة .. لماذا لا يتعلم الاخوان من هذه المواقف و هم الذين يتشدقون ليل نهار بأن (الرسول قدوتهم) ؟ .. لقد تأكدت غالبية الشعب أن الاخوان ليسوا أهل ثقة أو كفاءة .. انما هي جماعة تسعى نحو تحقيق أكبر قدر من المكاسب الشخصية بمنطق (ميكافيلي) .. لقد سقط الاخوان من نظر الشعب و أعتقد أن دفع الاخوان بمرشح رئاسي اخواني كان بمثابة المسمار الأخير في نعشهم .. و على التيارات و القوى السياسية الأخرى أن تنافس الاخوان في نقطة القوة التي يستحوذون عليها .. ألا و هي الطبقة الشعبية من البسطاء و ملح الأرض .. فلتنزل القوى السياسية الى الشارع و تحتك بالبسطاء و تستمع الى مطالبهم و طموحاتهم و ليحدثوهم عن أفكارهم و برامجهم الاصلاحية , فإن كان الاخوان سيطروا على البسطاء (برزهم و عدسهم و زيتهم و مكرونتهم) , فالقوى السياسية النابهة العقلانية الأخرى يجب عليها أن تستخدم وسائل أكثر جدية للوصول الى الطبقة الشعبية و كسب ثقتها , هذه الوسائل الجادة تتمثل في نشر التعليم و محو الأمية الثقافية و السياسية و الحث على المشاركة السياسية بكل مستوياتها و محاربة الفساد في جميع الجهات بدءاً من (فرن العيش) و انتهاءاً (بقصر الرئاسة) .. هذا هو التغيير و التقدم الحقيقي مش (الفالصو) .. يسقط حكم الفالصو !