26 أبريل 2012

رئيس "منتخب"

منذ أن ظهرت مصر كحضارة و كدولة لم يكن لشعبها أية فاعلية أو تأثير في رسم ملامح السياسة العامة , فلم يكن الشعب يضع دستوراً أو يختار رئيساً , بل كان الحاكم يأتي بطرق مختلفة سواء بأن يرث العرش عن أبيه أو بالانقلاب و المؤامرات أو حتى عن طريق التزوير .. المهم أن الشعب المصري كان متفرجاً و في أحسن الأحوال كان "كومبارس" يستخدمه الحاكم في اتمام مسرحياته الهزلية ليخدع العالم و يوهمه أن (الديموقراطية بخير) , أما الأن و بعد أن أطاحت الثورة بحاكم مستبد – و الذي نأمل أن يكون المستبد الأخير – أصبحنا مقبلين على انتخابات رئاسية نأمل أن تكون نزيهة , و لكي تصبح كذلك فما فائدة المادة 28 التي تعطي صلاحيات غير عادية للجنة الانتخابات الرئاسية و تمنع الطعن على نتائجها أو التقدم بتظلم اذا ما حدث تزوير و تم اثباته ؟ .. و هل تعهدات المشير طنطاوي بأن يختار الشعب رئيسه بنفسه كافية لضمان نزاهة الانتخابات ؟ .. في رأيي تزوير الانتخابات مستبعد الى حد ما لأنها ستكون لعبة مكشوفة و عندئذ سيشتعل الشارع مرة أخرى , و لكن المتوقع هو أن تتوافق قوى الفلول على مرشح واحد و الذي أرجح أن يكون عمرو موسى الذي يمتلك فرصة أكبر من الفريق أحمد شفيق .. اذن ها قد اتحدت أصوات أعداء الثورة , فمتى ستتحد أصوات الثوار ؟ .. ان استبعاد عدد من المرشحين كان سلاحاً ذو حدين فبقدر أنه قلل من امكانية تفتيت أصوات الثوار الا أنه زاد من وحدة و تماسك الفلول , أضف الى ذلك أن عدداً كبيراً من مؤيدي أبو اسماعيل سيقاطعون الانتخابات بعد استبعاد الأخير بدلاً من أن يبحثوا عن مرشح بديل , و ها قد بدأ الحديث عن مرشح يمثل تيار الثورة و ينسحب له باقي الفريق الرئاسي , و هذه الفكرة في رأيي إن توافق و ارتضى بها مرشحو الثورة فقد يختلف عليها و يرفضها أنصار كل مرشح من هؤلاء المرشحين , فهل يمكن أن نتخيل مثلاً أن ناخباً ميوله يسارية يعطي صوته لمرشح ليبرالي أو اسلامي أو العكس حتى و إن كان القاسم المشترك بين هؤلاء المرشحين و الناخبين هو الولاء للوطن ثم للثورة ؟!! .. اننا ننتظر و نترقب ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية و لا نتمنى الا أن نرى رئيساً منتخباً عبر صندوق الانتخابات بإرادة شعبية حرة لنكتب بذلك صفحة جديدة في تاريخ مصر .

ليست هناك تعليقات: