لو سألت نفسك وفكرت.. ما هي أفضل نعمة منحها الله للعباد؟.. ستكون الإجابة صعبة بالتأكيد.. فكل النعم عظيمة وضرورية.. سواء كانت جسدية أو معنوية.. ولكن في رأيي أعظم نعمة معنوية منحها الله لجميع بني آدم على اختلاف ألوانهم وأعراقهم ودياناتهم.. هي نعمة «الستر».
تخيل لو رفع الله الستر عن عبد من عباده.. بالتأكيد سينفضح كما حدث مع «لص الموبايل» الشهير الذي سرق هاتف صحفي أثناء بث مباشر، ونسي أن الكاميرا صوَّرت وجهه وكشفته أمام الآلاف من الناس وبذلك نفد رصيده من «الستر»!!
كل ابن آدم خطأ، كلنا نرتكب أخطاء ويستر الله علينا بستره الجميل الرحيم.. ومع كل ستر إنذار بالاعتدال والتوقف عن الأخطاء والمعاصي، ورغم ذلك يستمر «عشمنا» في الخالق وطمعنا في نعمته العظيمة، وهي «الستر».
إن الذين يفبركون الصور والذين ينشرون الفضائح يعتدون على نعمة كبيرة منحها الله للإنسان، هؤلاء ليسوا بشرا، وأقل توصيف لهم وأكثره أدبا أنهم حفنة من الجهلاء، «أولئك كالأنعام بل هم أضل»، وقطعا أنهم سيذوقون من نفس الكأس، وكذلك «المجاهرون» الذين يجهرون بالمعاصي ويعلنونها ويفخرون بها- للأسف!!، ويتمردون على نعمة الستر التي منحها الله إياهم بدون مقابل.
إن الإنسان يجب أن يكون في تعامله مع الله، كالطائر الذي يطير بجناحين، جناح «الرجاء» وجناح «الخوف»، رجاء رحمته وستره وكرمه وجنته، وفي نفس الوقت الخوف من عذاب الله وغضبه ومكره، والله يقول في الحديث القدسي «أنا عند ظن عبدي بي»، فلا تتعشم كل العشم فتنزلق في المعاصي، ولا تتشاءم كل التشاؤم فتصبح حياتك مظلمة وكئيبة وسلبية.. خير الأمور الوسط، فنسأل الله الهداية والتوفيق دائما.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق