2 مايو 2022

العيد لما كنا صغيرين

بعد انتهائي من صلاة العيد اليوم، جلست مع عدد من الأصدقاء والجيران، أجدع جيران وصحاب زمان، جلسنا في مدخل إحدى العمارات ننظر إلى الشارع وهو خالٍ من الجسد والروح، نعم، فالحياة أصبحت «هس هس» ولا يوجد «صرِّيخ ابن يومين».

وضع «إبراهيم»، أو «هيما» كما نناديه، سبابته على ذقنه وهو يحدق في الشارع ويتذكر أيام زمان، «فاكر لما أبويا وعمي والناس الكبيرة تلاقيهم عاملين قعدات، والكحك والشاي قدامهم وبيهنوا بعض بالعيد»، «فاكر أيام السبعاوية وثبت صنم والمسدسات الصوت والاستغماية ولما كنا بنلعب ماتشات كورة طول اليوم».

أجبته وأنا جالس على أريكة متهالكة داخل الحوش «ودي أيام تتنسي يا أبو خليل، فاكر لما كل واحد كان يلبس لبس العيد بتاعه وننزل بـخمسة جنيه نتمشى في وسط البلد وناكل كشري ونشرب عصير قصب.. أيااااام، وقول للزمان ارجع يا زمان».

كانت البساطة عنوان هذا الزمن الجميل، البساطة والنشاط والحيوية والخير، كانت الحياة غير متكلفة، أقل حاجة ممكن تخليك أسعد واحد في الدنيا، العيدية كانت خمسة جنيه بالكتير، بالإضافة لعيدية بسيطة من المسجد ومعها «بسكوت سامبا»، كان هناك عطاء واسع، واحترام للكبير ورهبة، مشاركة بين الكبير والصغير في مظاهر الاحتفال بالعيد، كنا نجلس حول أحد «كبار الحتة» ليحكي لنا عن مغامراته وخبراته في الحياة.

كان الود حاضرا بقوة في عيد زمان فتجد زيارات الأقارب المتبادلة قبل أن تشترك كل من مواقع التواصل والتكنولوجيا ومشاغل الحياة في سرقتنا واختطافنا من بعضنا البعض.

في خروجات الأعياد، لم نكن نسمع عن شيء يسمى «تحرش»، كان «أصيع متحرش» مجرد كلمنجي فقط، ولا يصل الأمر أبدا إلى الاعتداء والجرائم البشعة التي كثيرا ما تحدث هذه الأيام.

كانت خروجاتي مع الأصدقاء تقتصر على ميدان التحرير «قبل الثورة» والمنيل ومول طلعت حرب في وسط البلد وحديقة دار العلوم في السيدة زينب، ولما بدأوا دخول السينما لم أكن من مفضلي هذا النوع من الخروجات بسبب اعتقادي بأن الفيلم «كده كده هييجي على التليفزيون» يوما ما، بجانب عدم استعدادي نفسيا أو مزاجيا لدخول السينما في ذلك الوقت فلم أجد من يشجعني، وكذلك كنت طالبا وكانت العيدية بسيطة ولا تكفي سوى لخروجة بسيطة «على قد الإيد»، ولم تعرف قدمي طريق السينما إلا في مطلع عام 2019 مع شقيقتي ودخلنا معا فيلم «122»!!

إن في حياة كل منا كتاب جميل حافل بالصفحات الذهبية عن ذكريات العيد في الزمن الجميل.. زمن الخير والبركة والبساطة، فكل عيد وأنتم وبخير.

ليست هناك تعليقات: