منذ حوالي 13 عاما وتحديدا في عام 2009، كنت طالبا في الجامعة، وأعمل في فترة الإجازة بمحل بقالة لبيع المشروبات الغازية والسجائر والشيبسي وما إلى ذلك، وكان صاحب المحل رجلًا مسنًا، ومن بين ما قاله لي كلمات غريبة وهي: «بص.. هقولك على حاجة.. خلي بالك.. كل الناس حرامية.. تعامل بهذا المبدأ»!!
كانت كلمات الرجل عفوية وسوقية، ولكن إذا درست كلماته جيدا وأمعنت التفكير في معناها وخلَّصتها من شوائبها، فستجد أنه ربما يقصد «لا تثق في أحد تمام الثقة واجعل عينيك في وسط رأسك»، وخصوصا أنه يقف في السوق ويتعامل مع قطاع كبير من الناس على مختلف مستوياتهم وعقلياتهم.. الموظف والمتسول.. السمكري والمحامي.. العسكري والحرامي!!
تمر الأيام والسنوات ويتطور العصر، إلا أن عقليات بعض البشر ما زالت لا تتخذ الحيطة والحذر تجاه النصابين و«بتوع التلات ورقات»، فنجد ما بين حين والآخر يظهر نصاب أو نصابة أو «مستريح» أو «مستريحة»، والسبب وراء تسمية النصاب بـ«المستريح» هو أن منذ عدة أعوام سقط نصاب كان يلقب بـ«المستريح» فصار هذا هو لقب كل نصاب يمتص دماء الساذجين من ضحاياه، تماما كما أصبح لقب «الخُط» يلازم أي عنصر إجرامي شديد الخطورة في الصعيد، لأن أول مجرم يحمل هذا اللقب سقط في الصعيد في عهد الملك فاروق.
إن «مستريح أسوان» الذي سقط منذ أيام هو وأكثر من 30 نصابا آخرين، كان ضحاياه من سذاجتهم يلقبونه بـ«مصطفى البنك»!!.. تخيلوا.. مجرم نصاب مصاص دماء، أصبح يتم التعامل معه على أنه بنك ومؤسسة مصرفية لحفظ الأموال!!.. هل هناك جهل أكثر من ذلك؟!!
إن استمرار الجهل والسذاجة بين الناس بيئة خصبة يستغلها المجرمون و«المستريحون» لنهب أموال الناس بدلا من استثمار هذه الأموال في المؤسسات المالية الشرعية التي للأسف يبدو أن صوتها منخفض بالمقارنة مع هؤلاء النصابين الذين يساهمون بشكل أو بآخر في تخريب اقتصاد البلد ويجب ردعهم بكل قوة وبأحكام قضائية قاسية ومعلنة حتى يكونوا عبرة لكل حرامي، وحتى لا نجد أنفسنا قد أصبحنا في «كوكب المستريحين»!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق