23 نوفمبر 2011

إعلام "الخيبة و الوكسة"

لا تحدثني عن الحيادية ولا عن الدقة و الأمانة في نقل الأنباء و الأحداث , فتلك أصبحت أسطورة كأسطورة "أدهم صبري" مثلاً .... الإعلام الأن مات ضميره و ننتظر جنازته لعلنا نترحم عليه فيرزقنا الله بإعلام أخر نزيه .. أنظر إلى الإعلام الرسمي الذي لا تعرف له ملة أو اتجاه معين .. إنه إعلام "مشوهاتي مطبلاتي" , و لنأخذ مثال حي على تغطية التلفزيون الحكومي لخطاب المشير الأخير , فبعد خطاب المشير الإلتفافي المتنافي مع المطالب الشعبية استخدم التلفزيون حيلة خبيثة لا يعقلها إلا واعي أو متخصص و لا يغفلها إلا مسكين أو مخدوع , حيث عرض التلفزيون لقطة الميدان التي يعرضها دائماً و لايريد أن يعرض غيرها , و هي لقطة جموع المتظاهرين من بعيد و كأن "هيلوكوبتر" تقوم بتصويرهم و ليس جهاز اعلامي يحرص على الإقتراب من الأحداث و عرضها بكل أمانة , و كان المتظاهرون يلوحون بالأعلام دليل على غضبهم بالطبع و ليس دليل على سعادتهم كما حاول التلفزيون أن يوهمنا ذلك , ثم إستخدم التلفزيون أسلوبه الرومانسي البايخ المضل بأن مزج بين هذه اللقطة الحية و بين اغنية "يا حبيبتي يا مصر" للمطربة القديرة شادية و التي أعتقد أنها غير راضية الأن عن استخدام أغنيتها الرائعة في مثل هذا الغرض الضيق المضلل , و بهذا حاول التلفزيون الرسمي أن يوهمنا بأن خطاب المشير لقى رضا و اعجاب المتظاهرين و هو ما تبين عكسه فيما بعد , الإعلام الرسمي أيضاً لا زال يشوه ثوار التحرير فيصفهم بـ(البلطجية و المأجورين و المخربين) .. نزلنا إلى الميدان لنرى من سماهم الإعلام (بلطجية و مأجورين) فوجدنا أطباء و محامين و صحفيين و أساتذة جامعات و أزهريين و سلفيين و إخوان و أقباط .. وجدنا المجتمع المصري المتجانس المتعاون الذي نتمناه و نبحث عنه في غياهب الظلام و الظلم .. إذن أين البلطجية و المأجورين ؟!! .. إذا كنتم تقصدون قوات الأمن فلا مانع .. فكثير منهم بلطجية و سفاحون إلا من رحم ربي , اما كونكم تقصدون متظاهرين عزل و أناس مثقفون و على درجة كبيرة من الوعي و الوطنية .. فهذا ما لن نسمح به أبداً .

أيها المواطن الكريم .. لا تلتفت إلى هذا الإعلام المسموم , و إذهب انت إلى موقع الحدث و تحرى و تقصى الحقائق و تأكد بنفسك .. كن أنت الإعلام حتى يأتي الله بالفرج و تحقق الثورة أهدافها الكاملة و تقوم بالتطهير الشامل لكل أجهزة الدولة بما فيها الإعلام , و عندئذ سيكون الإعلام كما يجب أن يكون .


ليست هناك تعليقات: